تصاعد التوتر في مضيق هرمز وسط تحركات دبلوماسية مكثفة لإبرام اتفاق بين واشنطن وطهران
تشهد منطقة مضيق هرمز تطورات متسارعة بالتزامن مع تكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتواصل فيه المؤشرات الميدانية التي تعكس حساسية الوضع الأمني في أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
وأفادت وكالة «مهر» الإيرانية بسماع دوي انفجارات في محيط جزيرتي سيريك وقشم الواقعتين بالقرب من مضيق هرمز، مرجحة أن تكون ناجمة عن اشتباكات بحرية داخل المضيق، دون تسجيل أي انفجارات على اليابسة، وفقاً لما نقلته وكالة «رويترز».
وتأتي هذه التطورات في وقت أدلى فيه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتصريحات لافتة بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز، مؤكداً أن آلية إدارة الممر المائي الحيوي «لن تكون كما كانت في السابق»، وأن الخدمات المقدمة فيه «لن تكون مجانية بعد الآن».
وأوضح عراقجي أن مضيق هرمز يقع ضمن ما وصفه بـ«السيادة المشتركة» بين إيران وسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن البلدين عملا على مدى سنوات طويلة في مجالات تأمين الملاحة البحرية، وتنظيم مسارات العبور، وحماية البيئة البحرية، وتقديم خدمات البحث والإنقاذ.
وأضاف أن طهران أجرت مشاورات مكثفة مع مسقط باعتبارها الشريك الرئيسي في إدارة المضيق، مؤكداً التوصل إلى تفاهمات وصفها بالإيجابية، مع توقع الإعلان قريباً عن برامج ومواقف مشتركة، إلى جانب عقد اجتماعات فنية مع عدد من دول المنطقة وأطراف دولية معنية بأمن الملاحة.
وفي إشارة إلى الأهمية الاقتصادية العالمية للمضيق، لفت الوزير الإيراني إلى أن ما يقرب من 40 في المائة من حركة السفن العابرة عبر هرمز ترتبط بالصين، موضحاً أن طهران بدأت بالفعل مشاورات خاصة مع بكين نظراً لحجم مصالحها التجارية المرتبطة بالممر البحري.
وأكد عراقجي أن الوجود العسكري الإيراني في مضيق هرمز سيظل قائماً بشكل دائم، معتبراً أن القوات المسلحة الإيرانية تمثل «ضمانة لأمن المنطقة»، وأن القدرات الدفاعية الإيرانية ستبقى حاضرة لحماية الملاحة في المضيق.
في المقابل، كشفت وكالة «بلومبيرج» عن تحركات غربية تهدف إلى إعادة حركة الشحن البحري في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال فترة قد تصل إلى شهر واحد من توقيع أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.
ونقلت الوكالة عن دبلوماسي مطلع على المحادثات أن هذه المهمة قد تواجه تحديات فنية وأمنية معقدة، أبرزها احتمال وجود ألغام بحرية في بعض مناطق المضيق، مشيراً إلى أن بريطانيا وفرنسا تستعدان للمشاركة في أي عمليات محتملة لإزالة هذه الألغام وتأمين الملاحة الدولية.
وفي السياق ذاته، نقلت «بلومبيرج» عن مصدر مطلع أن إسرائيل تضع شرطاً أساسياً لدعم أي اتفاق ينهي الأزمة الحالية، يتمثل في ضمان إخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية، باعتباره أحد أبرز الهواجس الأمنية الإسرائيلية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وعلى صعيد الجهود الدبلوماسية، أشارت الوكالة إلى أن الإدارة الأميركية كثفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية اتصالاتها ومشاوراتها السياسية بهدف دفع المفاوضات نحو مرحلة حاسمة. ونقلت عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله إن الجولة الحالية من المفاوضات تختلف عن المحاولات السابقة، واصفاً التحرك الأميركي بأنه «عملية دبلوماسية شاملة» شارك فيها عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.
وبحسب المسؤول ذاته، شارك في هذه الجهود كل من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إلى جانب مستشارين بارزين داخل البيت الأبيض، في إطار مساعٍ مكثفة لبلورة تفاهم نهائي مع طهران.
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحيط بالمحادثات، حذر المسؤول الأميركي من استمرار وجود تيارات متشددة داخل إيران تعارض أي انفراج مع الولايات المتحدة وتسعى إلى عرقلة مسار التفاوض. ومع ذلك، قدّر فرص التوصل إلى اتفاق قريب بما يتراوح بين 80 و85 في المائة، في مؤشر يعكس درجة التفاؤل السائدة داخل دوائر صنع القرار الأميركية.
وتعكس هذه التطورات حجم الترابط بين المسارين الأمني والدبلوماسي في منطقة الخليج، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية المرتبطة بأمن مضيق هرمز مع المفاوضات السياسية الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن. وبينما تتزايد المؤشرات على اقتراب الطرفين من تفاهم أولي، تبقى التحديات الأمنية والملفات الخلافية العالقة عوامل قادرة على التأثير في مسار أي اتفاق محتمل خلال المرحلة المقبلة.
