العراق أمام اختبار الدولة: هل تعيد إيران هندسة ملف سلاح الفصائل؟

تقارير وملفات - Foresight

لا تبدو زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد مجرد محطة في جدول العلاقات البرلمانية بين العراق وإيران. فالتوقيت، وطبيعة الملفات التي تحيط بالزيارة، والتحركات الإيرانية التي سبقتها، كلها تشير إلى أن بغداد أصبحت أمام لحظة سياسية شديدة الحساسية، عنوانها الظاهر هو حصر السلاح بيد الدولة، لكن جوهرها الأعمق يتعلق بمن يملك القرار الأمني والسياسي في العراق، وكيف يمكن إعادة ترتيب العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة من دون الانزلاق إلى مواجهة داخل البيت الشيعي.

فمع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة العراقية لنهاية سبتمبر/أيلول لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة، تبدو المسألة وقد تجاوزت حدودها القانونية والدستورية لتتحول إلى اختبار لموازين القوى داخل النظام السياسي العراقي نفسه.

وفي هذا السياق، تكتسب زيارة قاليباف أهمية تتجاوز صفته رئيساً للبرلمان الإيراني. فالمؤشرات الواردة في التقرير تشير إلى أن طهران لا تتعامل مع ملف سلاح الفصائل باعتباره شأناً عراقياً داخلياً يمكن لبغداد أن تحسمه بصورة منفردة، وإنما باعتباره جزءاً من منظومة أوسع من المصالح والنفوذ والترتيبات الأمنية الإقليمية.

ومن هنا يمكن قراءة التحرك الإيراني بوصفه محاولة للبحث عن مخرج سياسي يحافظ على جوهر نفوذ الفصائل، من دون السماح بتحول الخلاف حول السلاح إلى حرب داخلية شيعية ـ شيعية.

في الظاهر، تبدو الأزمة مرتبطة بسؤال مباشر: هل ستسلم الفصائل سلاحها للدولة أم لا؟

لكن السؤال الحقيقي أكثر تعقيداً: من يملك القرار الأمني في العراق؟

فحصر السلاح بيد الدولة لا يعني فقط جمع الأسلحة الثقيلة أو إغلاق المقرات غير الرسمية، وإنما يعني عملياً إعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقوى المسلحة التي نشأت أو تعاظمت قوتها خارج البنية التقليدية للقوات المسلحة.

ولهذا فإن مقاومة بعض الفصائل لخطة الحكومة لا يمكن فهمها باعتبارها مجرد اعتراض على إجراء إداري. إنها مقاومة لما يمكن أن يعنيه الإجراء سياسياً: إعادة احتكار الدولة للقرار الأمني، وبالتالي إعادة توزيع جزء من القوة داخل النظام السياسي العراقي.

وهنا تحديداً تكمن حساسية الملف، فالفصائل لا تنظر بالضرورة إلى السلاح باعتباره مجرد مخزون من الأسلحة الثقيلة يمكن تسليمه أو إخفاؤه، وإنما باعتباره جزءاً من موقعها السياسي وقدرتها على التأثير وحماية مصالحها وضمان استمرار نفوذها.

وبالتالي، فإن التخلي عن السلاح قد يُفهم لدى بعض هذه القوى على أنه ليس تخلياً عن أداة عسكرية فحسب، بل عن جزء من الوزن السياسي الذي تراكم خلال سنوات طويلة.

لماذا تتحرك إيران الآن؟

السؤال الأهم ليس لماذا تهتم إيران بالسلاح العراقي، فهذا واضح في ضوء موقع الفصائل المسلحة في منظومة النفوذ الإيراني الإقليمي، وإنما: لماذا تتحرك طهران في هذه اللحظة تحديداً؟

فالحكومة العراقية تتمسك بموعد نهاية سبتمبر، بالتزامن مع استكمال الانسحاب الأميركي وفق الجدول المشار إليه في التقرير. وفي الوقت نفسه، بدأت الحكومة بالفعل خطوات مؤسسية لتنفيذ خطتها، من بينها تشكيل لجنة لتنظيم فك الارتباط والاندماج، وإنشاء قاعدة بيانات للأسلحة، وإغلاق مقار مرتبطة بـ«الحشد الشعبي».

وهذا يعني أن الملف انتقل من مرحلة الحديث السياسي عن حصر السلاح إلى مرحلة محاولة بناء آليات عملية لتنفيذه.

وهنا يصبح الوقت عاملاً ضاغطاً، فكلما اقترب الموعد النهائي، تقل مساحة المناورة السياسية، ويزداد احتمال أن يتحول الخلاف من مفاوضات مفتوحة إلى اختبار قوة. ومن ثم فإن التحرك الإيراني قد يكون محاولة للوصول إلى صيغة قبل الوصول إلى تلك النقطة.

إيران لا تبدو راغبة في مواجهة... ولا في خسارة الفصائل، فإذا صحت المعلومات الواردة في التقرير بشأن الأفكار المطروحة حول «تجميد» السلاح الثقيل أو إخفائه، وربما نقل جزء منه إلى إيران بصورة مؤقتة، فإن أهمية هذه المقترحات لا تكمن في تفاصيلها التقنية بقدر ما تكشفه عن طبيعة المعضلة الإيرانية.

طهران تبدو أمام هدفين متعارضين.

الأول: منع الحكومة العراقية من تحويل حصر السلاح إلى عملية تؤدي عملياً إلى تفكيك القدرات العسكرية للفصائل المرتبطة بها.

والثاني: منع هذه الفصائل من الدخول في مواجهة مفتوحة مع الحكومة العراقية، بما قد يؤدي إلى صدام شيعي ـ شيعي يصعب على إيران التحكم في نتائجه.

ومن هنا يمكن فهم فكرة «التجميد» أو «الإخفاء» ـ إذا ثبت وجودها ـ باعتبارها محاولة لصياغة حل وسط بين مبدأين متعارضين.

الحكومة تستطيع القول إن عملية حصر السلاح مستمرة.

والفصائل تستطيع القول إنها لم تتخل عن «سلاح المقاومة».

وإيران تستطيع الحفاظ على صلاتها بالفصائل من دون دفعها إلى معركة مباشرة مع الدولة.

أي أن المقترح، في جوهره، قد لا يكون حلاً لمسألة السلاح بقدر ما يكون تأجيلاً للصراع حول مستقبله.

«الإخفاء» قد يكون حلاً تكتيكياً... لكنه ليس حلاً استراتيجياً

إذا كان المقترح هو بالفعل نقل السلاح الثقيل إلى خارج العراق أو تجميده، فإن ذلك قد ينجح في تخفيض احتمالات المواجهة على المدى القصير.

لكنه لا يحل السؤال المركزي:

هل سيصبح السلاح تابعاً للدولة العراقية أم سيظل قوة مستقلة عنها؟

فالسلاح المخفي يظل سلاحاً.

والسلاح الموجود في الخارج يمكن إعادته.

والقدرة العسكرية التي لم تُفكك مؤسسياً يمكن أن تستعيد وظيفتها السياسية في اللحظة المناسبة.

ومن ثم فإن الفرق بين «نزع السلاح» و«تجميد السلاح» ليس فرقاً لغوياً، بل فرق استراتيجي.

الأول يغير ميزان القوة.

أما الثاني فقد يغير فقط مكان وجود القوة أو درجة ظهورها.

ولهذا فإن نجاح أي تسوية من هذا النوع سيعتمد على ما إذا كانت مرحلة التجميد ستصبح مقدمة لمسار سياسي حقيقي يعيد دمج الفصائل في الدولة، أم ستتحول إلى وسيلة لتجاوز الموعد النهائي وإعادة إنتاج الوضع القائم بصورة أقل وضوحاً.

معركة الزيدي ليست معركة شخصية

من اللافت في التقرير أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي يبدو متمسكاً بالموعد وبجوهر الخطة، رغم الضغوط والتهديدات التي صدرت عن بعض الفصائل.

وقد يكون من الخطأ اختزال هذا الموقف في شخصية رئيس الوزراء أو طموحه السياسي.

فالقضية بالنسبة إليه أكبر من بقائه في منصبه.

إن التراجع عن الموعد أو تفريغ خطة حصر السلاح من مضمونها قد يبعث برسالة سياسية خطيرة مفادها أن الحكومة تستطيع إصدار القرارات، لكنها لا تستطيع تنفيذها عندما تصطدم بمراكز القوة المسلحة.

وهذا هو بالضبط ما يبدو أن الزيدي يحاول تجنبه.

فإذا نجح في تنفيذ الخطة، فإن موقع رئاسة الوزراء سيخرج أقوى.

أما إذا اضطر إلى التراجع تحت ضغط الفصائل، فقد يصبح المنصب نفسه موضع اختبار، لأن الرسالة ستكون أن القوة السياسية لا تكفي عندما تواجه قوة مسلحة مستقلة عن القرار الحكومي.

ولهذا فإن معركة حصر السلاح هي في جانب منها معركة على هيبة الدولة.

لماذا تشكل التهديدات مشكلة أكبر من مضمونها؟

البيانات الحادة والتهديدات التي تناولها التقرير، بما فيها العبارات الموجهة إلى رئيس الوزراء، ليست مجرد جزء من الخطاب السياسي العراقي المعتاد.

فوظيفتها السياسية تتجاوز التهديد المباشر.

إنها محاولة لتحديد حدود ما تستطيع الحكومة فعله.

عندما تقول فصائل مسلحة لرئيس الوزراء، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إنه لا ينبغي له تجاوز «الخطوط الحمراء»، فهي لا تخاطب شخص رئيس الوزراء فقط؛ وإنما ترسل رسالة إلى المؤسسة السياسية بأكملها.

والرسالة هي:

هناك مجالات من القوة لا تستطيع الدولة الاقتراب منها بسهولة.

ولهذا فإن عدم دخول الزيدي في حرب كلامية مع الفصائل قد يكون جزءاً من استراتيجية محسوبة.

فالحكومة تحتاج إلى تجنب تحويل المعركة القانونية إلى معركة وجودية، لأن مجرد انتقال الخطاب من «تنفيذ القانون» إلى «مواجهة المقاومة» قد يعيد صياغة الصراع في إطار هوياتي ومذهبي أكثر خطورة.

المعضلة داخل «الإطار التنسيقي»

ربما تكون النقطة الأكثر أهمية سياسياً هي أن الأزمة لا تقع بين الحكومة والفصائل فقط.

إنها تقع داخل البيئة السياسية الشيعية نفسها.

وهنا يصبح «الإطار التنسيقي» أمام معادلة بالغة الصعوبة.

فمن ناحية، هناك حكومة تريد تثبيت سلطة الدولة، وتحظى ـ وفق التقرير ـ بدعم أميركي وإقليمي، وتريد استكمال عملية حصر السلاح.

ومن ناحية أخرى، هناك قوى شيعية لها علاقات وثيقة بالفصائل، وبعضها يرى في السلاح جزءاً من منظومة حماية سياسية وأمنية لا يمكن التخلي عنها بسهولة.

ومن ناحية ثالثة، توجد ضغوط داخلية مرتبطة بملفات فساد وملاحقات طالت شخصيات مرتبطة بهذه البيئة، ما يزيد حساسية المرحلة ويجعل بعض القوى أكثر ميلاً إلى البحث عن تسوية بدلاً من الدخول في مواجهة شاملة.

وهكذا يصبح الخلاف حول السلاح صراعاً على إعادة ترتيب البيت الشيعي العراقي نفسه.

إيران أمام معضلة جديدة في العراق

تاريخياً، استفادت إيران من وجود قوى عراقية مسلحة قادرة على توفير نفوذ وأوراق ضغط خارج السيطرة الكاملة للدولة.

لكن الظروف التي سمحت بهذا النموذج ليست ثابتة.

فالعراق يتحرك، وفق المعطيات الواردة في التقرير، نحو مرحلة مختلفة تتزامن مع استكمال الانسحاب الأميركي.

وهذا يخلق مفارقة:

إذا كانت إيران تريد عراقاً أقل اعتماداً على الولايات المتحدة، فإن خروج القوات الأميركية يزيل أحد المبررات الأساسية لاستمرار السلاح خارج سيطرة الدولة.

لكن إذا أدى الانسحاب الأميركي إلى تعزيز الدولة العراقية، فإن ذلك قد يعني في الوقت نفسه تراجع قدرة الفصائل على العمل كقوة مستقلة.

وهنا تواجه إيران سؤالاً استراتيجياً:

هل تريد الحفاظ على الفصائل بوصفها قوى مسلحة مستقلة، أم تريد الحفاظ على نفوذها السياسي داخل دولة عراقية أكثر قوة؟

قد يكون هذا هو جوهر التحرك الإيراني الحالي.

لماذا قاليباف وليس فقط قائد «فيلق القدس»؟

تكتسب زيارة قاليباف أهمية إضافية لأن التقرير يضعها في سياق زيارة سابقة غير معلنة لقائد «فيلق القدس» إسماعيل قاآني إلى بغداد.

وهنا تظهر إشارة سياسية مهمة.

وجود قاآني في بغداد يمكن أن يرتبط بطبيعة الملف الأمنية المباشرة.

أما ظهور رئيس البرلمان الإيراني على خط الأزمة فيعطي الملف غطاءً سياسياً ومؤسسياً أوسع.

وهذا قد يعني أن طهران تحاول الانتقال من إدارة الملف عبر القنوات الأمنية والفصائلية وحدها إلى البحث عن صيغة سياسية قابلة للتسويق داخل النظام العراقي.

بمعنى آخر، قد تكون إيران قد أدركت أن المرحلة المقبلة لا يمكن إدارتها فقط عبر النفوذ الأمني.

وأن المطلوب هو تسوية سياسية تحفظ المصالح من دون أن تبدو كإملاء إيراني على بغداد.

وتكتسب هذه القراءة أهمية أكبر في ضوء تصريحات قاليباف عن «المقاومة» وعن بناء «نظام إقليمي جديد» بعيداً عن التدخلات الأجنبية، وهي تصريحات تضع ملف السلاح العراقي داخل تصور إيراني أوسع للأمن الإقليمي.

الانسحاب الأميركي يغير وظيفة السلاح

هناك مفارقة أخرى شديدة الأهمية.

فالفصائل العراقية تستطيع تقديم السلاح باعتباره جزءاً من «المقاومة» طالما أن هناك وجوداً عسكرياً أميركياً يمكن تقديمه باعتباره تهديداً مباشراً.

لكن إذا اكتمل الانسحاب الأميركي وفق الجدول المحدد، فإن الحجة التي تبرر استمرار السلاح خارج الدولة تصبح أكثر تعقيداً.

وهذا لا يعني أن الفصائل ستفقد مبرراتها السياسية بالكامل، لكنها ستواجه سؤالاً أكثر صعوبة:

مقاومة من؟ وضد ماذا؟ وتحت أي قرار؟

وهنا ينتقل الجدل من شرعية مقاومة الاحتلال إلى شرعية احتكار القوة داخل الدولة.

وهو انتقال يمكن أن يغير موقع الفصائل في السياسة العراقية بصورة عميقة.

هل تريد إيران تسليم السلاح أم إعادة تعريفه؟

ربما يكون هذا السؤال أكثر دقة من سؤال: هل ستدعم إيران حصر السلاح؟

فطهران قد لا تكون أمام خيار ثنائي بين:

نزع السلاح بالكامل أو الإبقاء عليه بالكامل.

بل قد تبحث عن خيار ثالث:

إعادة تعريف وظيفة السلاح.

أي الانتقال من قوة عسكرية مستقلة إلى قوة مدمجة بدرجات مختلفة في الدولة، أو إلى قدرات غير معلنة يمكن استدعاؤها في ظروف استثنائية، أو إلى نفوذ سياسي وأمني يحافظ على جوهر القوة حتى بعد تقليص مظاهرها العسكرية.

وهذا يفسر لماذا قد تكون فكرة «التجميد» جذابة لبعض الأطراف.

إنها تسمح بتغيير الشكل دون حسم الوظيفة.

لكن المشكلة أن الدولة الحديثة لا تستطيع بناء احتكار مستقر للقوة إذا ظل هناك احتكار مزدوج للقرار الأمني: قرار رسمي معلن، وقرار غير رسمي يمكن أن يظهر عند الضرورة.

المعركة الحقيقية: من يحدد مستقبل العراق بعد الانسحاب الأميركي؟

من هذه الزاوية، يصبح ملف السلاح جزءاً من سؤال أكبر بكثير:

كيف سيبدو العراق بعد اكتمال الانسحاب الأميركي؟

هناك ثلاثة اتجاهات محتملة.

الأول، عراق تستعيد فيه الدولة احتكار القرار الأمني تدريجياً، وتتحول الفصائل إلى قوى سياسية بالأساس.

الثاني، عراق تُبقي فيه الفصائل على قدراتها العسكرية بصورة أقل ظهوراً، مع قبول الدولة بالأمر الواقع لتجنب المواجهة.

الثالث، تسوية هجينة يتم فيها دمج جزء من القدرات في المؤسسات الرسمية، بينما يبقى جزء آخر خارجها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ويبدو أن التحرك الإيراني الحالي، إذا صحت المعلومات الواردة في التقرير، يهدف إلى منع الوصول إلى السيناريو الأكثر خطورة: المواجهة المباشرة بين الحكومة والفصائل قبل التوصل إلى صيغة سياسية.

الاختبار الحقيقي ليس 30 سبتمبر

قد يبدو أن الموعد النهائي هو جوهر الأزمة.

لكنه في الحقيقة مجرد نقطة اختبار.

فحتى إذا تمكنت الحكومة من الوصول إلى 30 سبتمبر من دون مواجهة، فإن السؤال سيبقى قائماً:

ماذا بعد ذلك؟

هل سيكون حصر السلاح عملية مؤسسية مستمرة؟

هل ستُفكك القدرات الثقيلة؟

هل ستندمج الفصائل فعلياً في المؤسسات الأمنية؟

هل ستتخلى عن استقلال قرارها العسكري؟

أم ستتم إعادة تدوير الأزمة تحت عناوين جديدة؟

لذلك فإن نجاح الحكومة الحقيقي لن يقاس فقط بما إذا كانت قد تجاوزت الموعد النهائي، وإنما بقدرتها على تحويل الموعد إلى بداية لمسار طويل لإعادة بناء احتكار الدولة للقوة.

الخلاصة: إيران تبحث عن مخرج... والعراق يختبر قدرته على أن يكون دولة

تبدو زيارة محمد باقر قاليباف إلى بغداد، في ضوء المعطيات الواردة في التقرير، جزءاً من محاولة إيرانية لمنع تحول ملف حصر السلاح إلى نقطة انفجار داخل العراق.

لكن الأهم أن طهران قد تكون أدركت أن الدفاع عن الوضع القائم بصورته السابقة أصبح أكثر صعوبة.

فالانسحاب الأميركي يغير البيئة الأمنية، والحكومة العراقية تبدو أكثر إصراراً على تنفيذ خطتها، وهناك دعم سياسي واسع داخل «ائتلاف إدارة الدولة» لمسار حصر السلاح، فيما أصبحت بعض الفصائل أمام ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.

لذلك قد لا تكون المعركة الحالية بين إيران والحكومة العراقية حول ما إذا كان السلاح سيبقى أم يختفي.

بل حول من سيحدد شروط اختفائه، ومكانه، ووظيفته، ومن يملك حق استعادته، ومن يملك القرار السياسي في استخدامه مستقبلاً.

وهنا تحديداً تتجاوز القضية ملف الأسلحة الثقيلة أو المقرات الوهمية.

إنها معركة على تعري