يونيتاس 2026: الاستعداد المشترك لمواجهة التهديدات البحرية

تقارير وملفات - غييرمو سابيدرا
غييرمو سابيدرا
باحث وكاتب في الشؤون السياسية

تجري البحرية البيروفية والقوات البحرية الأميركية الاستعدادات النهائية لمناورات UNITAS LXVII، وهي أقدم مناورة بحرية متعددة الجنسيات تُجرى سنوياً في العالم، ومن المقرر تنظيمها في سبتمبر في أنكون وساليناس ومواقع أخرى في مختلف أنحاء بيرو. وستوسع نسخة هذا العام نطاقها التقليدي لتشمل مجالات بحرية وبرمائية، وعمليات في منطقة الأمازون، والدفاع السيبراني، وللمرة الأولى، مرحلة خاصة بالعمليات في البحيرات على بحيرة تيتيكاكا.

ويعكس تطور هذه المناورات واقعاً أصبح أكثر وضوحاً في مختلف أنحاء نصف الكرة الغربي. فالتهديدات الحالية لم تعد تحدث في نطاق واحد، كما أنها لم تعد محصورة داخل الحدود الوطنية. فالصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم (IUU)، وتهريب المخدرات عبر البحر، وشبكات الاتجار غير المشروع، والهجمات السيبرانية على البنية التحتية الحيوية، والأزمات الإنسانية، كلها تتطلب استجابات متعددة الجنسيات ومنسقة. وفي هذا السياق، تطورت قابلية التشغيل البيني من هدف مرغوب فيه إلى قدرة استراتيجية لا غنى عنها.

أكثر من ستة عقود من تعزيز التعاون

شملت الاستعدادات لمناورات UNITAS LXVII سلسلة من مؤتمرات التخطيط متعددة الجنسيات التي عُقدت بين مارس ويوليو، حيث قام ممثلو أكثر من 18 دولة بتحديث السيناريو العملياتي، وتحديد أهداف التدريب، ومراجعة الأصول المشاركة، وتنسيق الجوانب اللوجستية والاتصالات وترتيبات القيادة والسيطرة.

وقد نشأت فكرة مناورات UNITAS خلال المؤتمر البحري الأميركي الأول الذي عُقد في بنما، ونُفذت أولى نسخها عام 1960 بمشاركة الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وكولومبيا والإكوادور وبيرو وأوروغواي وفنزويلا والولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، تطورت المناورات من تمرين بحري تقليدي إلى واحدة من أبرز منصات التدريب العسكري متعددة الجنسيات في نصف الكرة الغربي.

وتعزز كل نسخة من المناورات الإجراءات المشتركة والمعايير العملياتية والعلاقات المهنية التي تمكن القوات المشاركة من العمل معاً بكفاءة أثناء حالات الطوارئ والأزمات الحقيقية.

وبالنسبة إلى بيرو، فإن استضافة UNITAS LXVII تعزز دورها بوصفها شريكاً إقليمياً رئيسياً في مجال الأمن البحري، كما تثبت قدرتها على تنسيق عمليات متعددة الجنسيات ومعقدة عبر بيئات جغرافية وعملياتية متنوعة.

قابلية التشغيل البيني تتجاوز المجال البحري

تصف البحرية البيروفية UNITAS LXVII بأنها مناورة متعددة المجالات، ستدمج مراحل للتدريب البحري والبرمائي وفي منطقة الأمازون والدفاع السيبراني والتدريب في المناطق المرتفعة.

ويعكس هذا التصميم إدراكاً بأن التهديدات المعاصرة نادراً ما تظل محصورة في بيئة عملياتية واحدة.

وقال الأدميرال المتقاعد خوان أندريس دي لا مازا، القائد السابق للقوات البحرية التشيلية والمضيف لمناورات UNITAS 2024، لمجلة Diálogo، إن تطور التهديدات البحرية جعل التعاون متعدد الجنسيات أمراً لا غنى عنه.

وأوضح أن طبيعة الأنشطة غير المشروعة التي تهدد النظام في البحار لا تعترف بالحدود، إذ تعمل عبر ولايات قضائية متعددة، وتستغل الثغرات في أنظمة المراقبة، وتستخدم شبكات لوجستية تتجاوز قدرة أي دولة منفردة على الاستجابة.

وفي ظل هذه الظروف، فإن قابلية التشغيل البيني تعني أكثر بكثير من مجرد التدريب المشترك.

وقال دي لا مازا إن الأمر يتطلب دمج القدرات، وتوحيد الإجراءات والمعايير، وتنسيق الخدمات اللوجستية وقدرات القيادة والسيطرة بين دول تمتلك عقائد عسكرية ومعدات مختلفة.

الاستعداد لتهديدات تزداد تعقيداً

سيكون إدخال مكوّن مخصص للدفاع السيبراني أحد أبرز الابتكارات في UNITAS 2026، وهو ما يعكس الاعتماد المتزايد للعمليات العسكرية على شبكات رقمية آمنة وقادرة على الصمود.

وقال المحلل الدولي البيروفي بيدرو يارانغا لمجلة Diálogo إن هذه المرحلة تهدف إلى حماية أنظمة الاتصالات والبنية التحتية الحيوية، بالتزامن مع تنفيذ القوات عملياتها في البيئات التدريبية المختلفة للمناورات.

وفي حالات الطوارئ الحقيقية، تحدث العمليات السيبرانية والمناورات الميدانية في الوقت نفسه. ومن ثم، فإن التدريب في كلا المجالين يمكّن القوات المشاركة من الحفاظ على استمرارية عملياتها حتى عندما تتعرض أنظمة الاتصالات أو القيادة والسيطرة للتشويش أو الهجمات.

وفي الوقت نفسه، تعزز المناورات القدرة على مواجهة التهديدات الهجينة التي تجمع بين الأنشطة غير المشروعة التقليدية والأدوات التكنولوجية والهجمات السيبرانية والعمليات الموجهة ضد البنية التحتية الحيوية.

بحيرة تيتيكاكا توسع البيئة العملياتية

للمرة الأولى في تاريخ مناورات UNITAS، ستتضمن المناورات مرحلة خاصة بالعمليات في بحيرة تيتيكاكا، بما يضيف ظروفاً عملياتية فريدة إلى مناورة بحرية متعددة الجنسيات.

ووصف يارانغا البحيرة الصالحة للملاحة الأعلى ارتفاعاً في العالم، والتي تقع على ارتفاع يزيد على 3800 متر فوق مستوى سطح البحر، بأنها «مختبر اختبار فريد» للقوات المشاركة، نظراً لتأثير ظروف الارتفاع الشاهق على أنظمة الدفع.

وأوضح أن أداء محركات الديزل والمحركات الخارجية يتغير بصورة كبيرة بسبب انخفاض تركيز الأكسجين، الأمر الذي يتطلب من الأطقم تكييف أداء زوارق الاعتراض العاملة في البحيرة.

وبالتالي، تصبح كل مناورة اختباراً للتكيف التقني والتكتيكي في الوقت الحقيقي.

وبعيداً عن التحدي التقني، تمثل بحيرة تيتيكاكا أيضاً منطقة ذات أهمية استراتيجية. فهي مسطح مائي مشترك بين بيرو وبوليفيا، ما يوفر فرصة لتعزيز إجراءات التنسيق التي يمكن تطبيقها على الممرات المائية العابرة للحدود، والتي قد تستغلها المنظمات الإجرامية في عمليات الاتجار غير المشروع وغيرها من التهديدات التي تمس الأمن الإقليمي.

تعاون يتجاوز كل نسخة من المناورات

تستضيف دولة مختلفة كل نسخة من مناورات UNITAS، حيث تقوم الدولة المضيفة بتكييف المناورات وفق أولوياتها ومتطلباتها العملياتية الخاصة.

ويتيح هذا التناوب للقوات البحرية المشاركة التدريب في بيئات جغرافية مختلفة، مع تبادل الخبرات في مواجهة التحديات الخاصة بكل منطقة.

وبالنسبة إلى UNITAS LXVII، تعمل البحرية البيروفية بالتعاون مع القيادة الجنوبية للقوات البحرية الأميركية/الأسطول الرابع الأميركي والقوات البحرية الأخرى المشاركة، على تطوير برنامج تدريبي يعزز قابلية التشغيل البيني والقدرة على الاستجابة الجماعية للتهديدات المشتركة.

الاستعداد اليوم للاستجابة غداً

أظهرت UNITAS 2025، التي أُجريت على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، استمرار القوات المشاركة في دمج تقنيات بحرية متقدمة وأنظمة غير مأهولة وعمليات مشتركة متزايدة التعقيد.

وتبني UNITAS LXVII على هذه الخبرة، مع توسيع نطاق التدريب ليشمل بيئات عملياتية جديدة.

ومع استمرار تطور الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، وتهريب المخدرات عبر البحر، والمنظمات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية، والتهديدات السيبرانية وغيرها من التحديات في المحيط الهادئ ونصف الكرة الغربي على نطاق أوسع، تزداد أهمية مناورات مثل UNITAS.

فإلى جانب التدريب التكتيكي، تسهم هذه المناورات في بناء الثقة، وتطوير إجراءات مشتركة، وتعزيز قدرة القوات الحليفة والشريكة على العمل معاً عندما تتطلب الأزمات الحقيقية استجابة منسقة.