تركمانستان توافق على إرسال الغاز إلى أفغانستان وتؤيد مفهوم خط نقل الكهرباء عبر أفغانستان
وسط غابة من التصريحات المتفائلة المحيطة بمشروع إنشاء خط أنابيب عابر لأفغانستان لنقل الغاز الطبيعي من تركمانستان إلى جنوب آسيا، يصعب العثور على مؤشرات ملموسة على إحراز تقدم فعلي.
فخط الأنابيب المعروف باسم «تابي» (TAPI)، الذي يربط بين تركمانستان وأفغانستان وباكستان والهند، ظل لعقود مجرد مشروع على الورق. أما أعمال إنشاء المرحلة الأولى من المسار، وهي مقطع يبلغ طوله 153 كيلومترًا يمتد من الحدود التركمانية عند سرخيت آباد إلى مدينة هرات الواقعة غرب أفغانستان، فتسير، وفق معظم التقديرات، بوتيرة بطيئة للغاية.
وقد قام الزعيم الأعلى لتركمانستان، قربان قولي بردي محمدوف، بزيارة سريعة إلى أفغانستان في 10 أغسطس/آب لإجراء محادثات تهدف إلى دفع مشروع «تابي» قدمًا وتعزيز العلاقات التجارية الأوسع بين البلدين.
وكانت التقارير التي نشرتها وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الدولة في تركمانستان تفتقر عمومًا إلى التفاصيل، وركزت بدلًا من ذلك على التأكيد أن «السياسة الخارجية المحبة للسلام التي تنتهجها تركمانستان تسهم في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة».
وقد أكد القادة التركمان والأفغان مرارًا أهمية مشروع «تابي»، وشددوا على أنه يحرز تقدمًا. لكن المصادر الرسمية لم تقدم الكثير من التفاصيل، باستثناء بعض المعلومات المحدودة، من بينها أن أعمال البناء «يشارك فيها نحو 700 خبير تركماني وأكثر من 300 وحدة من المعدات المتخصصة».
وكان التطور الأبرز خلال زيارة بردي محمدوف توقيع ما يشبه خطاب نوايا، يتضمن، وفقًا للتقارير، الشروط الأساسية لتوريد الغاز التركماني إلى منطقة هرات. كما تشير الوثيقة إلى إمكانية مشاركة تركمانستان في إنشاء شبكة إقليمية لتوزيع الغاز في هرات.
لكن التوصل إلى اتفاق فعلي بشأن إمدادات الغاز لا يزال بعيدًا. فما زالت التفاصيل الأكثر صعوبة، بما في ذلك سعر الغاز وحجم الإمدادات، بحاجة إلى التفاوض. ولدى عشق آباد سمعة راسخة منذ فترة طويلة في صعوبة التوصل معها إلى اتفاقات نهائية بشأن أسعار صادراتها من الغاز.
وبحسب التقارير، ضغط نائب رئيس الوزراء الأفغاني، الملا عبد الغني برادر، على بردي محمدوف من أجل إبرام اتفاق بشأن الأسعار، لكن ذلك لم يسفر عن نتيجة فورية.
ووفقًا لبيان للحكومة الأفغانية نقلته وكالة «ترند» للأنباء، فإن «اتفاقًا طويل الأجل ينبغي إبرامه، وأن يتضمن شروطًا مبسطة وآلية مرنة لمراجعة الاتفاق».
كما يسعى بردي محمدوف إلى دفع مشروعات أخرى للربط الإقليمي، من بينها إنشاء خط تركماني-أفغاني-باكستاني لنقل الكهرباء، إلى جانب كابل مصمم لنقل الألياف الضوئية.
وخلال زيارته، أعرب كذلك عن رغبته في تعزيز التجارة عبر الحدود، مشيرًا إلى ميناء تركمانباشي التركماني على بحر قزوين باعتباره بوابة محتملة للصادرات الأفغانية إلى الأسواق الغربية.
ولتوسيع نطاق الاتصالات الاقتصادية، اقترح إنشاء «مركز لوجستي موحد» للمساعدة في تقليص أوقات عبور الشحنات البرية وشحنات السكك الحديدية.
ومع ذلك، لم ترد أي مؤشرات على أن المحادثات أسفرت عن اتفاق بشأن المضي قدمًا في أي من هذه المشروعات أو التصورات.
