بث تجريبي

في الأسبوع الثاني الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية: تصعيد عسكري واسع وتداعيات إقليمية واقتصادية

تقارير وملفات - Foresight

دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة، بعد سلسلة ضربات متبادلة واتساع رقعة المواجهات لتشمل عدة دول في الشرق الأوسط. ومع استمرار العمليات العسكرية وغياب مؤشرات واضحة على قرب التهدئة، تزداد المخاوف من تحول الصراع إلى حرب إقليمية واسعة ذات تداعيات سياسية واقتصادية عالمية.

واندلعت شرارة الحرب في 28 فبراير عندما أعلنت إسرائيل تنفيذ هجوم وصفته بـ"الوقائي" ضد إيران، لتعلن الولايات المتحدة بعد ذلك بدء عمليات قتالية واسعة داخل الأراضي الإيرانية. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن العمليات العسكرية تهدف إلى "تحييد التهديد الإيراني والدفاع عن الشعب الأميركي".

ضربات واسعة واستهداف للقيادة الإيرانية

خلال الأيام الأولى للحرب، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات جوية وصاروخية استهدفت مواقع عسكرية وأمنية حساسة داخل إيران، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف بنية النظام الأمنية والعسكرية.

وشملت الأهداف مجمعات القيادة العسكرية في طهران، ومنشآت تابعة للحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى أجهزة الأمن والاستخبارات وقوات "الباسيج" شبه العسكرية المرتبطة بالحرس الثوري.

وتركزت الضربات بشكل خاص على مراكز القيادة والسيطرة، في محاولة لشل سلسلة القيادة الإيرانية وتقليص قدرة طهران على إدارة العمليات العسكرية والرد على الهجمات.

الرد الإيراني واتساع المواجهة

في المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى سقوط قتلى ومصابين وأضرار مادية في عدة مناطق.

وسرعان ما اتسع نطاق المواجهة ليشمل دولاً أخرى في المنطقة، بعد أن استهدفت إيران منشآت للطاقة ومرافق حيوية في بعض دول الخليج بصواريخ وطائرات مسيرة، بينما أعلنت عدة دول اعتراض تهديدات جوية قادمة من الأراضي الإيرانية.

كما دخلت جماعة "حزب الله" على خط المواجهة، حيث أعلنت استهداف موقع تابع للجيش الإسرائيلي جنوب حيفا بصواريخ وسرب من الطائرات المسيرة، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

ورد الجيش الإسرائيلي بشن هجمات واسعة على لبنان، معلناً استهداف نحو 500 موقع مرتبط بالحزب.

تطورات سياسية داخل إيران

شهدت إيران خلال الأسبوع الأول من الحرب تطورات سياسية لافتة، أبرزها اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين نتيجة الضربات الإسرائيلية.

وأعقب ذلك تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة البلاد، في ظل حالة من التوتر السياسي والأمني.

وفي خطاب متلفز، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان إن الحرب "مفروضة على إيران"، مقدماً اعتذاراً لدول المنطقة عن الهجمات التي استهدفتها بلاده.

وأوضح أن مجلس القيادة المؤقت أصدر توجيهات للقوات المسلحة بعدم استهداف الدول المجاورة إلا إذا انطلقت الهجمات على إيران من أراضي تلك الدول.

خسائر بشرية وتداعيات أمنية

أسفرت العمليات العسكرية المتبادلة خلال الأسبوع الأول عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى.

وتسببت الضربات الجوية المكثفة داخل إيران في خسائر بشرية ومادية، بينما أسفر الرد الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة عن سقوط ضحايا في إسرائيل وفي بعض الدول التي طالتها الهجمات أو شظايا الصواريخ.

كما أدت الضربات التي استهدفت القيادات العسكرية والسياسية الإيرانية إلى تغييرات كبيرة في هيكل القيادة داخل البلاد.

تداعيات اقتصادية عالمية

إلى جانب التصعيد العسكري، بدأت تداعيات الحرب الاقتصادية بالظهور مع نهاية الأسبوع الأول، خصوصاً في أسواق الطاقة وحركة النقل الدولية.

وشهدت حركة الطيران اضطرابات واسعة نتيجة إغلاق بعض المجالات الجوية وارتفاع المخاطر الأمنية في المنطقة.

كما سجلت أسعار النفط ارتفاعات حادة، حيث قفز سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 12 في المئة ليقترب من مستوى 91 دولاراً للبرميل، بينما استقر خام برنت عند نحو 93 دولاراً للبرميل.

ويعد هذا الارتفاع من أكبر المكاسب الأسبوعية في تاريخ سوق النفط، مدفوعاً بالمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

اضطراب الملاحة في مضيق هرمز

كما تأثرت حركة الملاحة البحرية بشكل كبير، خصوصاً في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم.

وأظهرت بيانات مركز المعلومات البحرية المشترك تراجع حركة السفن بشكل حاد، حيث انخفض عدد السفن العابرة إلى أقل من عشر سفن يومياً، مع تأكيد عبور سفينتين تجاريتين فقط خلال 24 ساعة.

ودفعت المخاطر الأمنية المتزايدة عشرات ناقلات النفط والغاز إلى التوقف داخل الخليج العربي، في حين بدأت شركات التأمين الدولية في تقليص تغطية مخاطر الحرب للسفن العابرة في المنطقة.

وفي هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة تقديم ضمانات تأمين ومرافقة عسكرية للسفن التجارية، بينما يعمل الجيش الأميركي على إعداد خطة لضمان استمرار حركة الملاحة عبر المضيق.

خلفيات الأزمة

جاء التصعيد العسكري بعد فشل جولة مفاوضات نووية بين إيران والدول الغربية في مدينة جنيف، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.

ومع انهيار المسار الدبلوماسي وارتفاع حدة التهديدات المتبادلة، تحولت الأزمة سريعاً إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

مستقبل مفتوح على التصعيد

مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، لا تزال المؤشرات تشير إلى استمرار العمليات العسكرية، خاصة بعد تأكيد إسرائيل عزمها مواصلة الضربات لأسابيع.

كما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن أي اتفاق مع طهران لن يكون ممكناً "إلا بعد الاستسلام غير المشروط".

وفي ظل اتساع نطاق الصراع وتأثيراته الاقتصادية العالمية، يترقب المجتمع الدولي تطورات الأيام المقبلة وسط مخاوف متزايدة من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية واسعة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.