بث تجريبي

هل يمكن أن تتحول مذكرة هشة وُلدت في زمن الحرب إلى تسوية سياسية أوسع؟

تحليلات - أليكس رأؤوف أوغلو
أليكس رأؤوف أوغلو
محرر بصحيفة واشنطن بوست

بعد أن بدا لفترة وجيزة أن مسار التنفيذ يتعثر، عادت المحادثات الأمريكية–الإيرانية الخاصة بتنفيذ مذكرة التفاهم إلى مسارها، مع توجه وفدين رفيعي المستوى من الولايات المتحدة وإيران إلى سويسرا في مرحلة قد تكون حاسمة لتحويل مذكرة هشة أُبرمت في زمن الحرب إلى تسوية سياسية أوسع وأكثر استدامة.

وجاءت هذه الدفعة الدبلوماسية المتجددة عقب تدخل عاجل من مسؤولين سويسريين وقطريين بعد أن تسببت حالة من الغموض بشأن مشاركة إيران في تعطيل الجدول الزمني للمفاوضات بصورة مؤقتة.

وأجرى عضو المجلس الفدرالي السويسري إينياتسيو كاسيس مشاورات مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في منتجع بورغنشتوك، فيما علمت إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية (RFE/RL) أن وسطاء باكستانيين ومساعدين كباراً من واشنطن وطهران شاركوا أيضاً في جهود إنقاذ العملية التفاوضية.

وبحلول 20 يونيو/حزيران، استأنف الخبراء الفنيون اجتماعاتهم التحضيرية في المنتجع السويسري، وأكدت الحكومة السويسرية علناً استمرار المحادثات.

وقالت الحكومة السويسرية:
"تواصل سويسرا توفير بيئة هادئة وموثوقة لتسهيل المحادثات في بورغنشتوك بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران"، رافضةً تقديم مزيد من التفاصيل. وفي وقت لاحق أكدت كل من واشنطن وطهران أن مفاوضيهما سيتوجهون إلى سويسرا.

استئناف المفاوضات تحت ضغط

بحلول مساء 20 يونيو/حزيران، وصلت البعثة الإيرانية رفيعة المستوى إلى زيورخ قبيل انطلاق المحادثات المتوقع أن تبدأ في 21 يونيو.

ويقود الوفد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إضافة إلى كبار المسؤولين في قطاعي النفط والبنوك، في مؤشر واضح على أن تخفيف العقوبات وإنعاش الاقتصاد ما يزالان في صلب حسابات طهران.

أما من الجانب الأمريكي، فمن المتوقع أن ينضم نائب الرئيس جي دي فانس إلى المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، الموجودين بالفعل في سويسرا لمتابعة التفاصيل الفنية.

وفي تصريحات للصحفيين قبل مغادرته قاعدة أندروز الجوية المشتركة في 20 يونيو، حدد فانس أولويتين أساسيتين للمحادثات: البرنامج النووي الإيراني واستقرار الوضع في لبنان.

وقال:
"آمل أن نحقق تقدماً في الملف النووي، وأن نحرز تقدماً في قضية وقف إطلاق النار في لبنان. هذان هما الملفان الرئيسيان اللذان سنركز عليهما."

وأضاف أنه يتوقع أن تستمر المحادثات "عدة أيام".

وتعكس هذه التصريحات مدى الترابط الذي بات قائماً بين الجبهة اللبنانية، والمواجهة بين إسرائيل وحزب الله، وبين المسار الدبلوماسي الأوسع بين واشنطن وطهران.

لبنان يظل العقدة الرئيسية

يرى فيكتور جيه. ويلي، المدير التنفيذي لمعهد الشرق الأوسط في سويسرا، أن مجرد استئناف المحادثات يعكس حقيقة استراتيجية أساسية مفادها أن كلاً من واشنطن وطهران ترغب في الخروج من الحرب.

وقال ويلي لإذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية:

"أعتقد شخصياً أن إدارة ترامب جادة في إنهاء هذه الحرب. إنها حرب غير شعبية وتضر بترامب، وقد تؤثر عليه سياسياً في الانتخابات النصفية."

وأضاف أن إيران تبدو مدفوعة بالدافع ذاته:

"أعتقد أيضاً أن الإيرانيين يريدون الخروج من هذه الحرب."

غير أن ويلي حذر من أن هيكل أي اتفاق محتمل ما يزال هشاً بسبب ما وصفه مراراً بـ"الملف اللبناني".

وقال:

"العقدة الأساسية هي لبنان، والعقدة الأساسية هي إسرائيل."

وبحسب تقديره، تختبر طهران حالياً ما إذا كانت واشنطن مستعدة وقادرة على كبح العمليات العسكرية الإسرائيلية بالقدر الكافي للحفاظ على إطار السلام الأوسع.

ويتقاطع هذا التقييم مع تصريحات فانس، الذي سُئل عما إذا كان تجدد القتال في لبنان قد يعرقل المسار الدبلوماسي، فأكد أن الوضع يتحسن.

وقال:

"الأوضاع تتحسن فعلاً هناك، وهناك تباطؤ نسبي في التصعيد، لكن وقف إطلاق النار يحتاج إلى إدارة مستمرة."

ويرى ويلي أن هذا التداخل بالغ الأهمية، لأنه يشير إلى إدراك الطرفين أن لبنان قد يكون العامل الأكثر تأثيراً في تحديد ما إذا كانت المهلة الزمنية البالغة 60 يوماً لتنفيذ الاتفاق ستصمد أم لا.

كما حذر من أن السياسة الداخلية الإسرائيلية قد تعقد المشهد، قائلاً:

"داخل إسرائيل يوجد تأييد واسع لفكرة إسقاط النظام الإيراني."

وهو ما يخلق، بحسب وصفه، ثلاث حقائق سياسية متنافسة: واحدة في واشنطن، وأخرى في طهران، وثالثة في القدس، وقد لا يكون من السهل التوفيق بينها.

وفي الوقت نفسه، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف لبنانية خلال الأيام الأخيرة عن مقتل عشرات الأشخاص، وفقاً للسلطات الصحية اللبنانية.

التفتيش النووي وتخفيف العقوبات في صدارة المشهد

من المتوقع أيضاً أن تركز المباحثات الفنية على استعادة عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية، بما في ذلك منشأة فوردو لتخصيب الوقود، ومنشأة نطنز النووية، ومركز أصفهان للتكنولوجيا النووية.

وسيُعد هذا أول عودة للمفتشين الدوليين منذ الحرب التي استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران 2025.

وفي المقابل، تستعد واشنطن للإفراج عن عدة مليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في قطر لاستخدامها في شراء السلع الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء.

ويرى ويلي أن هذا الجانب الفني قد يكون العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت المذكرة ستتحول إلى اتفاق حقيقي.

وقال:

"إذا كان هناك نهاية موثوقة للبرنامج النووي، فلا بد من وجود نظام تفتيش فعال."

لكنه أشار إلى أن المذكرة التي وقعها القادة في وقت سابق من الأسبوع لا تزال مجرد إطار سياسي عام.

وأضاف:

"إنها مجرد نص سياسي عريض وعناوين عامة، وهذا يختلف كثيراً عن اتفاق فعلي ومُلزم."

كما حذر من أن تخفيف العقوبات سيكون بحد ذاته من أكثر مراحل التنفيذ تعقيداً.

وأوضح:

"لا يمكن أن يتم ذلك بمرسوم رئاسي فقط."

معتبراً أن عودة الاستثمارات الغربية بشكل فعلي ستتطلب تعديلات قانونية أوسع وربما إجراءات من الكونغرس الأمريكي.

وهذه الفجوة بين الإعلان السياسي والتنفيذ الفني هي نفسها التي تعثرت عندها العديد من الاتفاقات السابقة بين الولايات المتحدة وإيران.

مضيق هرمز كاختبار حقيقي للنوايا

يتزامن استئناف الجهود الدبلوماسية مع تصاعد التوتر مجدداً في مضيق هرمز، بعد أن اتخذت طهران خطوات جديدة لتقييد حركة الملاحة عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي.

وكان ترامب قد صرح بأن إيران لا ينبغي أن تفرض رسوماً على السفن التجارية العابرة للمضيق، محذراً من أن واشنطن قد تتخذ إجراءات مضادة إذا لم يتم التوصل إلى تسوية نهائية.

ويرى ويلي أن مضيق هرمز قد يشكل المؤشر الأكثر وضوحاً وقابلية للقياس بشأن ما إذا كانت إيران بصدد تغيير سلوكها بالفعل.

وقال:

"أكثر التغيرات السلوكية التي يمكن قياسها بوضوح تتعلق بمضيق هرمز."

وأضاف أن توقف الهجمات على السفن وقيام نظام موثوق لتنظيم المرور البحري قد يكونان أول دليل ملموس على نجاح الدبلوماسية.

كما ستكون لذلك انعكاسات فورية على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأن نحو ربع تجارة النفط والغاز العالمية تمر عبر هذا الممر البحري الضيق.

أوروبا تستضيف... لكنها تراقب بحذر

أعادت هذه الجولة من المحادثات وضع أوروبا، وسويسرا على وجه الخصوص، في موقع الدولة المضيفة أكثر من كونها وسيطاً مباشراً.

وأوضح ويلي أن دور برن يقتصر على ما يعرف بـ"المساعي الحميدة"، أي توفير المكان والخدمات اللوجستية والترتيبات الأمنية، فيما تتولى قطر وباكستان جانباً مهماً من جهود الوساطة الدبلوماسية.

ومع ذلك، يرى أن الحرب التي استمرت 110 أيام عززت لدى أوروبا درساً استراتيجياً مهماً يتمثل في ضرورة الاعتماد بشكل أكبر على الذات.

وقال:

"على الأوروبيين أن يعتمدوا على أنفسهم بدرجة أكبر."

مشيراً إلى تنامي برامج إعادة التسلح الأوروبية وتراجع الثقة في الضمانات الأمنية الأمريكية طويلة الأمد.

ويرى أن هذا الدرس قد يستمر تأثيره حتى بعد انتهاء المفاوضات الحالية.

من النفوذ العسكري إلى السلام السياسي

في الوقت الراهن، يبقى السؤال المطروح أمام الدبلوماسيين المجتمعين في بورغنشتوك أكثر تحديداً، لكنه لا يقل أهمية: هل تستطيع الأيام الستون المقبلة تحويل مذكرة تفاهم وُلدت في ظروف الحرب إلى بنية سلام دائمة؟

يبدو أن كلاً من واشنطن وطهران تدخلان هذه المفاوضات وهما تعتقدان أنهما تتحركان من موقع قوة.

لكن التحدي المشترك الذي يواجه الطرفين يتمثل في أمر واحد: كيفية تحويل النفوذ العسكري الذي تحقق في ساحة الصراع إلى سلام سياسي مستدام وقابل للحياة على المدى الطويل.