عبد الله عبد السلام

قصة خَاسرَين!

آراء حرة - عبد الله عبد السلام

عندما التقى نتنياهو مع ترامب بالبيت الأبيض، أمس الأول، حاول أن يبدو، وكأنه فى بيته. وضع ساقاً على ساق. الابتسامة لم تفارقه. ما إن انتهى الاجتماع حتى صرح بأنه كان من أفضل اللقاءات بينهما على الإطلاق. نتنياهو يكذب، ويعرف أنه يكذب والآخرون يعرفون أيضاً. لكن لا مفر أمامه من هذا «المكياج» ذى البهرجة الفجة. الانتخابات البرلمانية فى أكتوبر المقبل. استطلاعات الرأى تؤكد صعوبة الحصول على الأغلبية اللازمة لاستمراره فى الحكم. حاول الاستعانة بترامب باعتباره إحدى الأوراق الرابحة لإنقاذه.. لكن الشهور الخمسة الماضية منذ اندلاع العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران، نالت من الصداقة، التى كانت تعنى أن يطلب، وعلى الفور يستجيب له الرئيس الأمريكى.

فى اللقاءات السابقة كان الاستقبال حاشدا، ومن الباب الرئيسى. اللقاء الأخير، الذى استجدى نتنياهو ترامب من أجل انعقاده، دخل زعيم الليكود من الباب الخلفى دون استقبال رئاسى. لم يكن هناك صحفيون ولا مؤتمر صحفى ولا نقل مباشر للاجتماع.. فقط، صور فوتوغرافية. هذه ليست أمورا ثانوية عند ترامب ونتنياهو المُولعَين بالأضواء والدعاية. المحادثات نفسها كانت «أصدق إنباء» من الكاميرات. جاء نتنياهو معتقدا أنه يحمل معه الدليل «الحاسم» الذى سيجعل ترامب ينصاع لما يطلب. زعم أن لديه أدلة على أن إيران تُعيد بناء برنامجها النووى فى موقع «جبل الفأس»، بمحافظة أصفهان. رد ترامب بأن ذلك ليس مشكلة كبيرة.

حاول نتنياهو بشتى الطرق إثبات أنه لا إنهاء للمُعضلة الإيرانية إلا باستئناف الحرب وإسقاط النظام الحاكم. لكن ترامب لم يبتلع الطُعم. ما زال يعانى من الكارثة التى ورطه فيها «صديقه» الذى أقنعه بالمشاركة فى ضرب إيران. آنذاك، أكد له أن إيران ستنهار خلال أيام أو أسابيع على الأكثر. حدث العكس تقريبًا. ترامب تنتظره هزيمة ساحقة فى انتخابات التجديد النصفى للكونجرس نتيجة رفض غالبية الأمريكيين الحرب. خبا نجم نتنياهو فى واشنطن. تحول الأمر من دعم مُطلق له ولحروبه إلى انتقادات علنية غير مسبوقة. ترامب وصفه بأنه مجنون. واجهه قائلا: «سببك الجميع يكرهون إسرائيل الآن». نائب الرئيس دى فانس دخل حلبة الهجوم، ليس على نتنياهو فقط، بل حكومته المتشددة ودحض ادعاءات معاداة السامية ضد كل من ينتقد سياسات إسرائيل.

طريقا ترامب ونتنياهو افترقا أو كادا. الأول يسعى للخروج من المأزق والثانى يضغط لمواصلة الحرب. لكن الاثنين يتشاركان فى صفة واحدة. أنهما خاسران. تحالفهما المشؤوم ضد إيران لم يحقق أهدافه حتى الآن. الأخطر إن انعكاساته أثرت سلباً على شعبيتهما. الافتراق لا يعنى نهاية التأثير. مصالح إسرائيل وأمريكا المشتركة أعمق وأكثر رسوخا من الخلافات بين قيادتى البلدين. ربما يكون لقاء أمس الأول هو الأخير بينهما. نتنياهو سينشغل بالانتخابات، وربما تأتى نتائجها على غير ما يريد. سيغادر السلطة ويواجه قضايا الفساد، وربما يتكلل الأمر بالسجن.

الفراق لا يعنى أيضا توقف الحرب على إيران. أصبح لها حسابات أمريكية بحتة. أهواء ترامب الشخصية تلعب دورًا أيضا. إذا استأنفت أمريكا العدوان، سيقول نتنياهو إنه استجابة لضغوطه.. لكنه يدرك جيداً أنه دوره يشارف على النهاية.

نقلا عن صحيفة المصري اليوم