مستقبل الشرق الأوسط في ظل مستجدات الحرب على إيران
عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران من جديد يكشف أن هناك تحولات جذرية على كافة الأصعدة، ورغم هذا فإن الاهتمام وجهود الوسطاء يتركز على فرص التوصل إلى تفاهم يعيد المسار الدبلوماسي إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه أزمة مضيق هرمز والملف النووي الإيراني العقبتين الأبرز أمام أي تسوية بين الجانبين..
صحيح، الرئيس الأمريكي ترامب لا زال يواصل تصريحاته النارية وتأكيده أن الولايات المتحدة انتصرت بالفعل على إيران بعدما منعتها، وفق قوله، من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن العمليات العسكرية أعادت البرنامج الإيراني «25 عاماً إلى الوراء»، ومؤكداً أن واشنطن تسيطر حالياً على مضيق هرمز، لكن في المقابل، تتمسك طهران بشروط لإعادة فتح الممر الحيوي، فيما تواصل باكستان جهود الوساطة بين الطرفين.
إلا أن انضمام الاتحاد الأوروبي لعملية "المنبوذ الاقتصادي" يؤكد هذه التحولات ويزيد من التعقيد أمام أى مسار للتسوية، خاصة أن فرض حصار مالي واقتصادي خانق وموحد من قِبل الولايات المتحدة وأوروبا ضد إيران يعنى عزلها تماماً عن المنظومة المصرفية والتجارية الدولية، بهدف تجفيف ما تبقى من شرايين مالية للنظام الإيراني.
وبالتالى، هذه المعطيات تؤكد أن السياسة الأمريكية تذهب لإعادة توزيع الكلفة والأعباء، سواء في الأمن أو التجارة أو الطاقة، مع استمرار إدارة ترامب في دفع الحلفاء نحو تحمل مسؤوليات أكبر..
وختاما، رغم كل هذا، علينا أن لا ننسى أنه للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إيران، لم يعد النقاش داخل البنتاجون يتركز على حجم القوات التي تحتاجها واشنطن لمواصلة العمليات في الشرق الأوسط، بل على سؤال أبعد، مفاده "هل ينبغي أصلًا إعادة بناء الوجود العسكري الأمريكي بالشكل الذي كان عليه قبل الحرب..؟ وهو ما يعنى أن هناك تحولات في تواجد ونفوذ واشنطن في المنطقة، لذا، فإن منطقة الشرق الأوسط قبل هذه الحرب مختلفة تماما عن ما بعد الحرب على مستوى القيادة العالمية وسيطرة القطب الأوحد عليها، وهو ما قد يؤدى إلى زيادة رقعة الصراع أو إلى شكل جديد للمنطقة يتم رسمه وفق المستجدات والمتغيرات وحالة اللاسلم ولا حرب من أجل تحقيق سيناريو الفوضى في المنطقة مستقبلا وهو ما يجب أن ينتبه إليه أصحاب المنطقة وساكنيها .
نقلا عن اليوم السابع