بث تجريبي

الهيكل الصيني الجديد في شعاب سكاربورو يثير القلق ويحفّز استجابة جماعية

تقارير وملفات - منتدى الدفاع الهندي الباسيفيكي
منتدى الدفاع الهندي الباسيفيكي
منصة إعلامية ترعاها القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

أثار ما يبدو أنه قيام الصين بتركيب منشأة عائمة في شعاب سكاربورو المرجانية مخاوف متزايدة من أن بكين قد تكون بصدد إنشاء وجود دائم في إحدى أكثر النقاط حساسية وتوتراً في بحر الصين الجنوبي.

ورغم أن الغرض من هذه المنصة لا يزال غير واضح، فإن هذه الخطوة دفعت الفلبين إلى تقديم احتجاجات دبلوماسية، كما رفعت مستوى اليقظة لدى الحلفاء والشركاء الإقليميين.

وأعاد الحادث تسليط الضوء بين المحللين الأمنيين في المنطقة على السلوك الصيني المتشدد في بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك مضايقة السفن التابعة لدول أخرى والتي تمارس أنشطتها بشكل قانوني. وتُعد هذه الممارسات انتهاكاً لالتزامات بكين بالامتثال للحكم التحكيمي الملزم الصادر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، والذي رفض مزاعم الصين بامتلاك حقوق تاريخية على أجزاء واسعة من البحر، الذي يُعد أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

وفي أواخر مايو/أيار 2026، بدأت السلطات الفلبينية التحقيق في تقارير أفادت بأن الصين نشرت هيكلاً داخل بحيرة شعاب سكاربورو، وهي منطقة تقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، حيث تتمتع مانيلا بحقوق سيادية واختصاص قانوني.

وخلال أيام قليلة، أكدت السلطات الفلبينية وجود منصة عائمة يبلغ حجمها نحو ستة أمتار في ستة أمتار. وأظهرت صور المراقبة الجوية، بحسب التقارير، وجود أفراد على متن المنشأة، بالإضافة إلى ما بدا أنه هوائي أو نظام اتصالات.

وقارن محللون هذه الخطوة بالأنشطة الصينية السابقة في مناطق أخرى من بحر الصين الجنوبي، ولا سيما في شعاب ميستشيف، حيث تحولت منشآت أولية صغيرة إلى جزيرة اصطناعية محصنة بشكل كبير تضم مدارج عسكرية وأجهزة استشعار وبنية تحتية داعمة.

وترى السلطات الفلبينية أن المنشأة الجديدة في سكاربورو قد تكون مرتبطة بأغراض المراقبة أو الاتصالات أو بجهود أوسع لتعزيز السيطرة الصينية على الشعاب المرجانية الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر من السواحل الفلبينية.

وقد طالبت مانيلا بكين بتقديم توضيحات رسمية بشأن هذه الخطوة.

وقال الجنرال روميو براونر الابن، رئيس أركان القوات المسلحة الفلبينية، وفقاً لوكالة أسوشيتد برس:

"لن نسمح بتكرار ما حدث سابقاً عندما أُنشئت بنية صغيرة ثم تحولت لاحقاً إلى جزيرة اصطناعية."

كما تتعارض هذه الخطوة مع التعهد الذي قدمته الصين لدول جنوب شرق آسيا بموجب إعلان سلوك الأطراف في بحر الصين الجنوبي لعام 2002، والذي ينص على ضرورة "ممارسة ضبط النفس في الأنشطة التي من شأنها تعقيد الأوضاع أو تصعيدها أو التأثير على السلام والاستقرار".

ويأتي هذا التطور بعد نشر صور أقمار صناعية في أبريل/نيسان 2026 أظهرت إقامة الصين حاجزاً عائماً عند مدخل شعاب سكاربورو بهدف تقييد وتعطيل أنشطة الصيادين الفلبينيين.

كما أعلنت الصين بصورة أحادية في سبتمبر/أيلول 2025 إنشاء "محمية طبيعية" وطنية تغطي نحو 3500 هكتار في المنطقة. وتُعتبر مثل هذه الإجراءات جزءاً من محاولات بكين لتعزيز مطالباتها البحرية الواسعة وتقويض الأعراف القانونية الدولية.

وأعلنت القوات المسلحة الفلبينية أنها رصدت خلال مايو/أيار 2026 ما مجموعه 82 سفينة تابعة لخفر السواحل والبحرية الصينية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، من بينها 39 سفينة حول شعاب سكاربورو، وفقاً لمجلة نيوزويك.

وقال الأميرال روي فينسنت ترينيداد، المتحدث باسم البحرية الفلبينية، لقناة GMA News:

"تُظهر هذه الأرقام استمرار الأنشطة غير القانونية والقسرية والعدائية والمضللة التي تقوض النظام الدولي القائم على القواعد وتتحدى الحقوق السيادية والاختصاص القانوني للفلبين داخل نطاقها البحري."

ورداً على ذلك، نفذت الفلبين والولايات المتحدة أول دورية مشتركة بالقرب من شعاب سكاربورو لعدة أيام في أواخر مايو/أيار، في خطوة سلطت الضوء على دعم واشنطن لحليفتها القديمة.

واعتبرت مؤسسة SeaLight الأمريكية، المتخصصة في كشف أنشطة "المنطقة الرمادية" البحرية باستخدام التقنيات التجارية المتاحة، أن المشاركة المباشرة لخفر السواحل الأمريكي في:

"التصدي الفلبيني للعدوان البحري الصيني داخل بحر الفلبين الغربي تمثل خطوة مهمة إلى الأمام في مسار التحالف بين البلدين."

من جانبه، أكد وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو الابن في أواخر مايو أن بلاده ستحافظ على "وجود دائم ومستمر" بالقرب من الشعاب المرجانية، سواء عبر خفر السواحل أو البحرية الفلبينية أو بالتعاون مع الشركاء الدوليين.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة وحلفاءها وشركاءها مطالبون بمواصلة إظهار موقف جماعي حازم للدفاع عن القواعد القانونية الدولية التي تحمي الحقوق السيادية لجميع الدول، وتحافظ على حرية الملاحة البحرية التي يعتمد عليها الأمن العالمي والتجارة الدولية.

وفي ظل تزايد التنافس الجيوسياسي في بحر الصين الجنوبي، تبدو شعاب سكاربورو مرة أخرى نقطة اختبار رئيسية لمدى قدرة المجتمع الدولي على مواجهة سياسة فرض الأمر الواقع التي تنتهجها الصين، ومنع تحول المنشآت المؤقتة إلى حقائق استراتيجية دائمة تغير ميزان القوى في المنطقة.

نقلا عن منتدى الدفاع الهندي الباسيفيكي