«اتفاق مكة+1».. هل تعيد تفاهمات طهران رسم معادلة الأمن الإقليمي؟
يمثل الاجتماع الرباعي الذي استضافته طهران في 26 أكتوبر 2026، بمشاركة السعودية وتركيا وباكستان وإيران، تطورًا دبلوماسيًا يستحق المتابعة في سياق البحث عن ترتيبات أمنية إقليمية تتجاوز المفهوم التقليدي للدفاع المشترك. فالمسألة لم تعد تقتصر على كيفية مواجهة التهديدات العسكرية، بل باتت تتصل بكيفية منع انتقال الصراعات التي تنخرط فيها قوى خارجية إلى دول الجوار، وما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد استقرار المنطقة واقتصاداتها وبنيتها التحتية.
ويكتسب هذا التحرك أهمية إضافية في ظل التقارير المتعلقة باحتمال استئناف العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، وما قد يستتبعه ذلك من ردود إيرانية تطال دولًا مجاورة إذا اعتُبر أنها شاركت في الهجمات أو سهّلت تنفيذها. وفي مثل هذه الظروف، تواجه دول الخليج معضلة استراتيجية واضحة: كيف تحافظ على علاقاتها الأمنية مع القوى الدولية، وفي الوقت نفسه تحول دون تحول أراضيها وأجوائها ومنشآتها العسكرية إلى ساحات انطلاق لعمليات تجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع؟
من هنا، تبرز أهمية تطوير مقاربة إقليمية تقوم على الفصل بين التحالفات السياسية والعسكرية من جهة، والمسؤولية الفعلية عن استخدام القوة من جهة أخرى. فمجرد ارتباط دولة بعلاقات أمنية مع قوة خارجية لا ينبغي، في حد ذاته، أن يجعلها هدفًا للرد العسكري، ما لم يثبت تورطها في الهجوم أو تقديمها تسهيلات مباشرة لتنفيذه. وبالمثل، فإن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي يقتضي التزام الدول بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو منشآتها العسكرية في عمليات غير مشروعة ضد جيرانها.
من اتفاق دفاعي إلى إطار أوسع للأمن الإقليمي
تفتح المشاورات الرباعية في طهران المجال أمام إعادة التفكير في وظيفة «اتفاق مكة» وتوسيع نطاقه، بحيث لا يظل محصورًا في مفهوم الردع والدفاع المشترك، بل يتطور إلى إطار للتفاهمات الأمنية المتبادلة وتسوية النزاعات وحماية المصالح الاقتصادية الحيوية. وفي هذا السياق، يطرح مفهوم «اتفاق مكة+1» تصورًا لإشراك إيران في تفاهم أمني أوسع يضم السعودية وتركيا وباكستان، مع إمكانية توسيع المشاركة مستقبلًا لتشمل العراق والكويت.
ولا يعني هذا التوجه بالضرورة إنشاء تحالف عسكري جديد، أو إلغاء التباينات السياسية بين الدول المشاركة، بل يستهدف إيجاد قواعد مشتركة لإدارة الخلافات ومنع تحولها إلى مواجهات مسلحة. فنجاح أي منظومة أمنية إقليمية لا يتوقف على امتلاك القدرات العسكرية وحدها، وإنما يرتبط أيضًا بوجود تفاهمات واضحة بشأن عدم الاعتداء، واحترام السيادة، وتسوية الحوادث العسكرية المتنازع عليها، والحد من استخدام الجماعات المسلحة غير الحكومية في الصراعات الإقليمية.
ويكتسب إدراج قضايا لبنان واليمن والعراق ضمن النقاشات الإقليمية أهمية خاصة، بالنظر إلى تشابك النزاعات في هذه الساحات مع مصالح القوى الإقليمية. غير أن توسيع الحوار ليشمل هذه الملفات ينبغي ألا يتحول إلى صيغة لتقاسم النفوذ على حساب الدول المعنية، بل إلى مدخل لدعم التسويات السياسية وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على احتكار استخدام القوة، مع احترام سيادة كل دولة وحق شعوبها في تحديد مستقبلها السياسي.
فالتفاهم مع إيران يمكن أن يسهم في خفض التوترات وتشجيع ضبط النفس، لكنه لا يكفي وحده لحل النزاعات التي تتداخل فيها عوامل محلية وإقليمية ودولية. ولذلك، فإن أي مقاربة مستدامة ينبغي أن تجمع بين الحوار الإقليمي والمسارات السياسية الخاصة بكل أزمة، بدلًا من افتراض أن الاتفاق بين الحكومات قادر تلقائيًا على إنهاء جميع بؤر الصراع.
الضمانات المتبادلة.. الاختبار الحقيقي لأي تفاهم أمني
تتمثل الخطوة الأولى نحو بناء إطار أمني قابل للاستمرار في وضع التزامات متبادلة وواضحة. فبموجب التصور المقترح، تلتزم إيران بعدم مهاجمة الدول المشاركة ردًا على عمليات عسكرية تنفذها قوى خارجية، ما دامت تلك الدول لم تشارك فيها ولم تسهّل تنفيذها. وفي المقابل، تتعهد الدول المشاركة بعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو منشآتها العسكرية لتنفيذ عمليات غير مشروعة ضد إيران.
وتكمن أهمية هذه المعادلة في أنها تميز بين المسؤولية الفعلية عن الهجوم وبين مجرد الارتباط الجغرافي أو السياسي بالطرف الذي نفذه. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى التزامات عملية يتطلب معالجة سؤال بالغ الحساسية: كيف يمكن التحقق من احترام التعهدات في أوقات الأزمات، حين تتسارع الاتهامات ويصبح الغموض المحيط بالعمليات العسكرية عاملًا إضافيًا للتصعيد؟
يمكن أن تتضمن الإجابة إنشاء آليات مشتركة للتحقيق في الحوادث العسكرية، وتبادل المعلومات المتعلقة بحركة الطائرات والسفن واستخدام المنشآت العسكرية، والاستعانة بخبرات فنية مستقلة عند الضرورة. وينبغي أن تتيح هذه الآليات التحقق من الوقائع دون المساس غير المبرر بالأسرار الأمنية الوطنية، وأن تمنع تحويل الشكوك أو الانتماءات السياسية إلى مبررات كافية لشن هجمات انتقامية.
كما يتعين أن تشمل الالتزامات سلوك الجماعات المسلحة التي تتلقى دعمًا أو مساعدة من حكومات مشاركة. فالاتفاق الذي يحظر العمليات العسكرية المباشرة، بينما يسمح باستمرارها بصورة غير مباشرة عبر أطراف من غير الدول، لن يكون قادرًا على تحقيق أهدافه. وفي المقابل، يجب أن تظل هذه الترتيبات متسقة مع الحق المشروع في الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي، وأن تركز على منع التصعيد القائم على الاتهامات غير المثبتة أو المسؤولية المفترضة.
إعادة الإعمار.. تحويل الأمن من التزام سياسي إلى مصلحة مشتركة
لا تكتمل الضمانات الأمنية بمجرد التعهد بعدم الاعتداء؛ إذ إن استمرار المخاوف من تعرض المنشآت الحيوية للتدمير قد يبقي دول المنطقة في حالة استنفار دائم، حتى في غياب مواجهة عسكرية مباشرة. ومن هنا، يبرز اقتراح إنشاء آلية للتعاون في إعادة الإعمار بوصفه أحد المكونات الممكنة لتوسيع إطار «اتفاق مكة+1».
يقوم هذا المقترح على التزام الدول المشاركة بمساعدة بعضها بعضًا في إصلاح الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية جراء هجمات عسكرية خارجية، وفقًا لقدرات كل دولة وحجم الأضرار. ويمكن أن تشمل المساعدة توفير الخبرات الهندسية والمعدات المتخصصة ومواد البناء والتمويل الطارئ، مع إعطاء الأولوية لمنشآت الطاقة والكهرباء وتحلية المياه والموانئ والمستشفيات وشبكات النقل.
وتنبع أهمية هذا التوجه من أن الأضرار التي تصيب البنية التحتية في دولة خليجية أو إقليمية لا تظل محصورة بالضرورة داخل حدودها؛ إذ يمكن أن تؤثر في صادرات الطاقة والملاحة البحرية وسلاسل الإمداد والتجارة الإقليمية. ومن ثم، فإن مساعدة الدولة المتضررة ليست مجرد عمل تضامني، بل استثمار في استقرار المنطقة بأكملها.
ولكي تكون هذه الآلية قابلة للتنفيذ، يمكن الاتفاق مسبقًا على إجراءات طلب المساعدة، وآليات التمويل، وقوائم المعدات والخبرات المتاحة، ومعايير تحديد الأولويات. ومن شأن ذلك تسريع الاستجابة للأزمات بدلًا من الاضطرار إلى التفاوض على التفاصيل بعد وقوع الأضرار.
ومع ذلك، ينبغي الفصل بين المساعدة في إعادة الإعمار والمسؤولية القانونية عن التدمير. فالتعاون الإقليمي في إصلاح الأضرار لا يعفي الدولة المسؤولة عن فعل غير مشروع دوليًا من التزاماتها القانونية بالتعويض وجبر الضرر. ويمكن أن تسير عمليات إعادة الإعمار بالتوازي مع معالجة مسائل المسؤولية والتعويض، دون أن يحل أحد المسارين محل الآخر.
ويجد هذا التصور سندًا أخلاقيًا في مبدأ التعاون على البر والتقوى، كما ورد في القرآن الكريم: «وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان» (المائدة: 2). وهو مبدأ يمكن الاستناد إليه في دعم التعاون لإصلاح ما دمرته الحروب، مع رفض المشاركة في الاعتداء على الدول المجاورة.
واشنطن وطهران.. دور إقليمي في فتح مسار التفاوض
لا ينبغي أن يقتصر الطموح المرتبط بالمشاورات الرباعية على منع انتقال الحرب إلى دول الجوار؛ إذ يمكن أن يشكل هذا المسار مدخلًا للمساهمة في خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، شريطة ألا يتحول إلى بديل عن المفاوضات المباشرة بين الطرفين أو إلى محاولة لفرض تسوية عليهما من الخارج.
وتشمل الملفات التي يمكن أن تتناولها جهود الوساطة وقف الأعمال العدائية، وضمان حرية الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز، ومعالجة القيود البحرية والعسكرية التي تؤثر في حركة التجارة، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات تدريجية بشأن العقوبات والأموال الإيرانية المجمدة والقضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية تتجاوز الحسابات الثنائية؛ فهو ممر حيوي لصادرات النفط والتجارة البحرية العالمية، وأي اضطراب في حركة الملاحة عبره ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق المستوردة. ولذلك، فإن استعادة المرور التجاري الآمن تمثل مصلحة مشتركة لدول المنطقة والاقتصاد العالمي، وليست مجرد مطلب لطرف في النزاع.
وفي هذا الإطار، يمكن للدول المشاركة أن تساعد في تهيئة الظروف السياسية لاستئناف الحوار، وتحديد المجالات التي يمكن التوصل فيها إلى تفاهمات متبادلة، ودعم تنفيذ الاتفاقات المتعلقة بأمن الخليج والملاحة البحرية. لكنها لا تستطيع، بمفردها، رفع العقوبات الأمريكية أو اتخاذ قرارات ملزمة بشأن البرنامج النووي الإيراني؛ فهذه الملفات تحتاج إلى مفاوضات مباشرة وتوافقات قانونية وسياسية بين الأطراف المعنية.
ويظل التدرج في تنفيذ الالتزامات عنصرًا حاسمًا لنجاح أي تسوية. فليس من الواقعي توقع أن يقدم طرف تنازلات جوهرية قبل التأكد من استعداد الطرف الآخر لتنفيذ التزاماته المقابلة. ولهذا، ينبغي ربط كل خطوة مهمة بإجراء مقابل قابل للتحقق، ووضع آليات واضحة لمراقبة التنفيذ وتسوية الخلافات.
وفي هذا السياق، يمكن الاستفادة من الخبرة الدبلوماسية لباكستان وقطر في جهود الوساطة، بدلًا من إنشاء مسار تفاوضي موازٍ قد يزيد المشهد تعقيدًا. والأجدى أن يوفر الإطار الإقليمي دعمًا سياسيًا وأمنيًا للمسارات القائمة، وأن يركز على الملفات التي تتصل مباشرة بأمن الخليج واستقرار الملاحة.
الانتخابات والتوقيت السياسي.. فرصة للدبلوماسية لا ضمانة للتهدئة
تأتي مشاورات طهران في توقيت إقليمي ودولي حساس، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية في 27 أكتوبر 2026، وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر من العام نفسه، وسط تقارير عن احتمال استئناف العمليات العسكرية ضد إيران. ويضيف هذا التزامن قدرًا من عدم اليقين إلى المشهد الدبلوماسي، لكنه لا يسمح بالجزم بأن الانتخابات ستحدد مسار المواجهة أو نتائجها.
ومع أن الفترة التي تسبق تسلم الكونغرس الأمريكي الجديد مهامه في 3 يناير 2027 قد تتيح مجالًا إضافيًا للتحرك الدبلوماسي، فإن صلاحيات الإدارة الأمريكية التنفيذية في السياسة الخارجية والعسكرية ستظل قائمة. ولذلك، لا ينبغي بناء الرهان على التهدئة على نتائج الانتخابات وحدها، بل على وجود مصالح مشتركة وتفاهمات قابلة للتنفيذ وآليات تحول دون الانزلاق إلى مواجهة جديدة.
كما ينبغي ألا يتحول الإطار الأمني المقترح إلى أداة لمواجهة الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو إلى وسيلة لفرض مطالب قوة خارجية على إيران بالتهديد العسكري. فالغرض الأساسي منه هو حماية الدول المشاركة، وتعزيز استقلال قرارها الأمني، ومنع استغلال أراضيها في عمليات تعرضها للانتقام أو تهدد مصالحها الاقتصادية.
وبالنسبة إلى السعودية على وجه الخصوص، فإن التحدي يتمثل في تحقيق توازن بين الشراكات الدولية ومتطلبات الأمن الإقليمي. فحماية المنشآت النفطية والممرات البحرية والبنية التحتية الاقتصادية لا تنفصل عن القدرة على تجنب الانخراط في صراعات لا تخدم المصالح الوطنية، أو تحمل تبعات قرارات عسكرية تتخذها قوى أخرى.
ولا يعني ذلك التخلي عن الشراكات الأمنية القائمة، بل إعادة تعريف حدودها بما يحفظ حرية القرار الوطني، ويمنع تحول التعاون العسكري إلى التزام تلقائي بالمشاركة في عمليات لا تتفق مع المصالح الوطنية أو قواعد القانون الدولي.
العراق والكويت.. توسيع المشاركة وتعزيز أمن الخليج
يمكن أن تمثل مشاركة العراق والكويت في أي صيغة موسعة خطوة مهمة بالنظر إلى مصالحهما المباشرة في أمن الخليج واستقرار صادرات الطاقة وطرق النقل البحري. كما أن انضمامهما إلى الحوار قد يعزز شمولية الترتيبات الإقليمية ويحد من احتمالات نشوء فجوات أمنية بين الدول المطلة على الخليج.
غير أن توسيع المشاركة لا يعني بالضرورة إخضاع جميع الدول لالتزامات الدفاع الجماعي ذاتها، بل يمكن أن يقوم على مستويات متدرجة من التعاون تشمل تبادل المعلومات، والتنسيق البحري، والتشاور بشأن الأزمات، والمساعدة في إعادة الإعمار، والالتزام المتبادل بعدم الاعتداء.
ويتيح هذا التدرج للدول المشاركة الانخراط في مجالات التعاون التي تتوافق مع قدراتها وأولوياتها، دون أن تضطر إلى تجاوز تحفظاتها السياسية أو التخلي عن استقلال قراراتها السيادية. كما أنه يتيح بناء الثقة بصورة تدريجية، بدلًا من افتراض وجود توافق استراتيجي كامل بين دول تختلف في علاقاتها الدولية وتصوراتها للتهديدات.
من فرصة دبلوماسية إلى منظومة أمنية قابلة للاستمرار
تظل مشاورات طهران خطوة أولية، ولا تكفي وحدها للقول إن الدول المشاركة توصلت إلى اتفاق أمني شامل أو تجاوزت خلافاتها. غير أن أهميتها تكمن في فتح المجال أمام الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى بناء تفاهمات تستهدف منعها، ومن الاعتماد الحصري على الردع العسكري إلى الجمع بين الضمانات السياسية والتعاون الاقتصادي وإعادة الإعمار.
ويبدأ هذا المسار بتعهدات صريحة بعدم الاعتداء، وعدم السماح باستخدام الأراضي والأجواء والمنشآت العسكرية في عمليات غير مشروعة ضد الدول المشاركة، إلى جانب إنشاء آليات للتحقق من الحوادث وتسوية الخلافات. ويمكن أن تتبع ذلك ترتيبات للتعاون في حماية البنية التحتية الحيوية والاستجابة للأضرار، ثم توسيع الحوار ليشمل الملاحة البحرية وتسوية النزاعات الإقليمية والوساطة بين واشنطن وطهران.
لكن نجاح هذه الرؤية سيظل مرهونًا بمدى استعداد الحكومات لتحويل المبادئ العامة إلى التزامات محددة، وقابلة للتحقق، ومتساوية في تطبيقها على الجميع. كما يتطلب الاعتراف بأن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على تحميل دولة واحدة مسؤولية مخاوف الآخرين، أو على افتراض أن علاقات الدول الخارجية تمنحها حصانة من المساءلة، أو تبرر استهدافها.
إن الغاية الأوسع من «اتفاق مكة+1» ينبغي أن تتمثل في بناء إطار يحمي استقلال الدول المشاركة وأمنها، ويقلل احتمالات جرّها إلى صراعات لم تبدأها ولم تدعمها، ويسهم في تسوية النزاعات بالوسائل السلمية. ومن هذا المنظور، لا تكمن القيمة الحقيقية لمشاورات طهران في عدد الدول المشاركة فيها فحسب، بل في قدرتها على إنتاج قواعد جديدة للسلوك الإقليمي، تجعل أمن الخليج مسؤولية مشتركة، وتضع حماية الإنسان والاقتصاد والبنية التحتية في صميم أي تفاهم أمني مستقبلي.
