الطوارق.. من الهوية إلى القضية

دراسات وأبحاث - د. طه علي أحمد
د. طه علي أحمد
باحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا وسياسات الهوية

قراءة في كتاب يؤسس لفهم التحول من الانتماء الثقافي إلى السؤال السياسي

حين تتحول الهوية من فضاء ثقافي إلى قضية سياسية

تحتل قضية الطوارق موقعاً خاصاً في دراسة مجتمعات الساحل والصحراء؛ فهي لا تختزل في سؤال العِرق أو الانتماء الإثني، كما لا يمكن فصلها عن التحولات التاريخية التي أعادت رسم المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة خلال القرنين الأخيرين. وبينما ظل الطوارق يحملون منظومة ثقافية واجتماعية مميزة تشكلت عبر قرون من التفاعل مع الصحراء والمجال الإسلامي، فإن التحولات الاستعمارية ثم نشوء الدول الوطنية في مرحلة ما بعد الاستقلال أسهما في نقل سؤال الهوية من مستواه الثقافي والاجتماعي إلى مستوى سياسي أكثر تعقيداً.

من هذا المنظور يأتي كتاب «الطوارق.. من الهوية إلى القضية» للباحث والكاتب الموريتاني اكناتة ولد النقرة، الصادر عن المركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية عام 2014، في 178 صفحة، بوصفه محاولة لقراءة هذا التحول من جذوره التاريخية والثقافية إلى تجلياته السياسية المعاصرة.

فالكتاب لا يتعامل مع الطوارق باعتبارهم مجرد جماعة إثنية تعيش في نطاق جغرافي محدد، وإنما ينطلق من سؤال أكثر تركيباً: كيف تشكلت الهوية الطارقية تاريخياً وثقافياً، وكيف انتقلت هذه الهوية من كونها إطاراً للانتماء الاجتماعي والحضاري إلى أن تصبح جزءاً من قضية سياسية وإقليمية عرفت لاحقاً بالقضية الأزوادية؟

وتكمن أهمية هذا السؤال في أنه يضع الهوية في سياقها التاريخي، ويرفض التعامل معها كمعطى ثابت منفصل عن التحولات التي طرأت على المجال السياسي والاجتماعي الذي نشأت فيه.

كتاب عند تقاطع التاريخ والأنثروبولوجيا والسياسة

ينتمي الكتاب إلى نمط من الدراسات التي تتداخل فيها المقاربات التاريخية والأنثروبولوجية والسياسية، حيث يستقرئ سرديات متعددة حول أصول الطوارق، ويبحث في بنيتهم الاجتماعية والثقافية، ثم ينتقل إلى تتبع الجذور التاريخية للقضية الأزوادية، قبل أن يبحث في علاقتها بالمجال الموريتانيويقوم هذا البناء على افتراض أساسي مفاده أن فهم القضية السياسية المعاصرة يظل ناقصاً ما لم تتم العودة إلى البنية الثقافية والاجتماعية التي سبقتها.

ومن ثم، فإن الكتاب يتحرك في اتجاهين متكاملين: تفكيك الهوية لفهم جذورها، ثم تفكيك القضية لفهم مسارات تحولها. ولعل ذلك ما يمنحه قيمة خاصة؛ إذ لا يكتفي بعرض تاريخ الصراع، وإنما يحاول البحث في الشروط التي جعلت من الانتماء الطارقي قضية سياسية قابلة لإعادة الإنتاج في مراحل مختلفة من تاريخ المنطقة.

الكتاب مساره البحثي من واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل حول أصل الطوارق، فيعرض المؤلف أربع أطروحات رئيسية في تفسير أصولهم: أطروحة تربطهم بأصول صنهاجية عربية، وأخرى تضعهم في الإطار الأمازيغي البربري، وثالثة تبحث عن امتداد لهم في الجرامنت، بينما تنطلق أطروحة رابعة من خصوصية الهوية الطارقية ذاتها، باعتبار الطوارق جماعة تاريخية وثقافية لا يمكن اختزالها في أصل واحد.

واللافت هنا أن أهمية النقاش لا تكمن في ترجيح رواية إثنية على أخرى بقدر ما تكمن في حدود إمكانية الحسم الأنثروبولوجي لمسألة الأصلفالهوية، كما يقدمها الكتاب، ليست بالضرورة نتيجة سلالة بيولوجية نقية أو خط أنساب يمكن تتبعه بصورة قاطعة، وإنما هي حصيلة تفاعلات تاريخية طويلة بين جماعة بشرية ومجال جغرافي وثقافة ودين وأنماط اجتماعية متوارثة.

ومن هذه الزاوية، يتجاوز الكتاب السؤال التقليدي: «من أين جاء الطوارق؟» إلى سؤال أكثر عمقاً: ما الذي جعل الطوارق طوارق؟ وهو انتقال مهم من البحث عن "الأصل" إلى البحث في آليات تشكل الهوية واستمرارها.

فشخصية تنهينان تحتل موقعاً مركزياً في البناء الرمزي للهوية الطارقية، فالرواية التي تجعل منها الأم المؤسسة للطوارق لا تؤدي وظيفة تاريخية فحسب، بل تؤدي كذلك وظيفة ثقافية في تفسير مفهوم النسب والانتماء داخل المجتمع الطارقيوهو ما يبرز خصوصية الانتساب إلى الأم ومكانة النسب الأمومي في المخيال الاجتماعي الطارقي، حيث لا يبدو الانتساب مجرد علاقة عائلية، وإنما جزءاً من منظومة أوسع تتصل بالمكانة والسؤدد والذاكرة الجماعية.

وهنا يفتح الكتاب باباً مهماً على الأنثروبولوجيا الثقافية للطوارق؛ إذ إن دراسة الأساطير المؤسسة لا تتعلق فقط بمدى مطابقتها للوقائع التاريخية، وإنما بما تؤديه داخل المجتمع من وظيفة في تثبيت الذاكرة الجماعية ومنح الجماعة سردية مشتركة عن ذاتهاومن هذه الزاوية، تصبح تنهينان رمزاً يتجاوز شخصيتها التاريخية المحتملة، لتتحول إلى إحدى الأدوات الرمزية التي أعادت الجماعة من خلالها تعريف نفسها عبر الأجيال.

المرأة في المجتمع الطارقي.. خصوصية اجتماعية تستحق التوقف

من أكثر الجوانب إثارة للاهتمام في البناء الثقافي الذي يقدمه الكتاب المكانة التي احتلتها المرأة في المجتمع الطارقيفالمادة تشير إلى تقاليد منحت المرأة مساحة واسعة في اختيار شريك الحياة، ورفض الخطبة، بل وتذكر فترات تاريخية كان لها فيها حق إنهاء العلاقة الزوجيةولا تبدو هذه الإشارات مجرد تفاصيل اجتماعية، بل تكشف عن اختلافات مهمة بين النموذج الاجتماعي الطارقي وبعض النماذج التقليدية السائدة في البيئات المحيطةكما أن الاعتزاز بالانتساب من جهة الأم يضيف بعداً آخر إلى فهم هذه المكانة، ويؤكد أن البنية الاجتماعية للطوارق لا يمكن قراءتها بصورة منفصلة عن منظومة الأعراف التي راكمها المجتمع عبر تاريخه.

بشكل عام، لا يقدم الكتاب الطوارق باعتبارهم جماعة رحّل ارتبط تاريخها بالحركة في الصحراء فحسب، بل يبرز كذلك الدور الذي أدته مراكز العلم والثقافة في تشكيل شخصيتهم الحضاريةوفي هذا السياق تبرز حواضر مثل تاد مكة وتمبكتو، التي ارتبطت بمسارات التجارة والعلم والثقافة في المجال الصحراوي، وبلغ الازدهار العلمي ذروته في مراحل تاريخية مختلفة، ولا سيما خلال القرن الثامن الهجري.

وتكشف الإشارة إلى المحاظر والمكتبات والمخطوطات عن جانب غالباً ما يظل أقل حضوراً في الصور النمطية عن الطوارق: الطوارق بوصفهم جزءاً من المجال العلمي والثقافي الإسلامي في الصحراء الكبرىوهنا تكتسب اللغة العربية أهمية خاصة. فالكتاب يلفت إلى أنها كانت لغة العلم والتدوين، رغم أنها ليست اللغة الأم لمعظم الطوارق، وأن استمرار حضورها في المجال الثقافي الطارقي، حتى في مواجهة الاستعمار الفرنسي، يمثل مؤشراً على عمق الاندماج في المجال الحضاري الإسلاميوبذلك تصبح اللغة، في التحليل الذي يقدمه الكتاب، أكثر من أداة للتواصل؛ إنها وعاء للذاكرة والمعرفة والانتماء الحضاري.

من المجال الثقافي إلى القضية السياسية

يمثل الانتقال إلى تاريخ الاستعمار الفرنسي نقطة التحول الأساسية في الكتاب. ففي هذه المرحلة، لم تعد التحولات التي يعيشها الطوارق ناتجة فقط عن التطور الداخلي لمجتمعهم، وإنما أصبحت مرتبطة بمشروع استعماري أعاد تنظيم المجال السياسي والجغرافي والاجتماعي في منطقة الصحراء والساحل.

ويركز الكتاب على المقاومة المسلحة التي واجهت التوسع الفرنسي، وعلى السياسات التي استهدفت تفكيك البنى الاجتماعية وإعادة تقسيم المجال الجغرافي وإخضاع المنطقةوهنا تبرز فكرة مركزية في الكتاب: أن الاستعمار لم يكتفِ بالسيطرة على الأرض، وإنما ساهم في إعادة تعريف المجال الذي كانت الجماعات الصحراوية تتحرك داخله بحرية نسبيةفحدود الدولة الحديثة لم تكن بالضرورة امتداداً للحدود الاجتماعية والتاريخية السابقة، الأمر الذي خلق لاحقاً توترات بين منطق الدولة الوطنية الحديثة ومنطق المجالات الاجتماعية العابرة للحدودوهذه المسألة أساسية لفهم القضية الأزوادية؛ لأن جزءاً من تعقيدها يرتبط بالتوتر بين الحدود السياسية التي نشأت في ظل النظام الاستعماري، والامتدادات الاجتماعية والثقافية التي سبقت تلك الحدود.

ما بعد الاستقلال وانتقال الصراع إلى الدولة الوطنية

لم يؤدِ انتهاء الاستعمار إلى إغلاق ملف الطوارق، وفق قراءة الكتاب، وإنما دخلت القضية مرحلة جديدة مع قيام الدولة الماليةفقد ارتبطت هذه المرحلة بسياسات من التهميش والقمع والضرائب والإجراءات الأمنية والعسكرية التي أسهمت في تراكم الشعور بالاستبعاد، وأدت إلى اندلاع موجات متتالية من التمرد.

ويستعرض الكتاب محطات رئيسية من هذا الصراع، تبدأ بانتفاضة 1963، مروراً بتصاعد عسكرة الحركات السياسية في التسعينيات، وصولاً إلى التحولات الكبرى التي شهدها شمال مالي عام 2011وهنا تنتقل الهوية من كونها ذاكرة ثقافية واجتماعية إلى كونها أداة لتعبئة سياسيةوهذه إحدى أهم الأفكار التي يمكن استخلاصها من الكتاب: ليست الهوية السياسية بالضرورة امتداداً آلياً للهوية الثقافية، وإنما تتشكل عندما تتقاطع الهوية مع الإحساس بالحرمان، ومع الصراع على السلطة والمجال والموارد، ومع طبيعة علاقة الدولة بالجماعات المحلية.

أزواد.. جغرافيا الهوية أم جغرافيا الصراع؟

من خلال تتبع القضية الأزوادية، يطرح الكتاب بصورة ضمنية سؤالاً أكثر اتساعاً من سؤال التمرد السياسي: هل أزواد مفهوم جغرافي فحسب، أم أنه يمثل أيضاً فضاءً تاريخياً وثقافياً تشكلت داخله جماعات ومصالح وذاكرة مشتركة؟ وتكمن حساسية هذا السؤال في أن أزواد يقع في منطقة تتداخل فيها الهويات والجماعات والحدود السياسية، بحيث يصبح من الصعب الفصل بصورة حادة بين الجغرافيا والتاريخ والثقافةلكن هذا التداخل لا يلغي حقيقة أن القضية تحولت إلى قضية سياسية مرتبطة بالصراع على السلطة والمجال داخل الدولة الماليةومن هنا، فإن الكتاب لا يقدّم القضية الأزوادية باعتبارها حدثاً منفصلاً، وإنما باعتبارها نتيجة لمسار تاريخي طويل تداخلت فيه آثار الاستعمار مع سياسات الدولة الوطنية ومع تطلعات الجماعات المحلية.

موريتانيا وأزواد.. حدود سياسية أمام امتدادات اجتماعية

يكتسب الفصل المتعلق بالعلاقة بين أزواد والمجال الموريتاني أهمية خاصة، نظراً إلى الطبيعة الجغرافية والاجتماعية المتداخلة لمنطقة الساحل والصحراءفالمادة التي يقدمها الكتاب تشير إلى وجود عناصر متعددة من التقارب: التجانس الجغرافي، والتداخل الاجتماعي، ووشائج القربى، ووحدة الدين والمذهب والعقيدة، فضلاً عن تاريخ طويل لم تكن فيه الحدود السياسية الحديثة حاضرة بالصورة التي أصبحت عليها لاحقاًغير أن الدولة الموريتانية الحديثة تعاملت مع المسألة من منظور الدولة وحدودها المعترف بها، مع ما رافق ذلك من حذر تجاه الطموحات الإثنية وتداعياتها المحتملةوهنا يظهر أحد أكثر التناقضات تعقيداً في قضايا الساحل: الحدود السياسية الحديثة تفصل بين مجتمعات لم تكن حدودها الاجتماعية والثقافية متطابقة معها تاريخياًومن ثم، فإن أي مقاربة لقضية أزواد لا يمكن أن تتجاهل البعد الإقليمي، كما لا يمكن أن تفصل تطورات شمال مالي عن محيطها الاجتماعي والجغرافي الأوسع.

القيمة الفكرية للكتاب

تكمن القيمة الأساسية لكتاب «الطوارق.. من الهوية إلى القضية» في أنه يحاول بناء جسر بين ثلاثة مستويات عادة ما تُدرس منفصلة: الثقافة، والتاريخ، والسياسةفهو يبدأ من سؤال الهوية، ويستكشف بنيتها الاجتماعية والثقافية، ثم ينتقل إلى التاريخ الاستعماري، وينتهي إلى القضية الأزوادية وتفاعلاتها الإقليميةوهذا البناء يمنح الكتاب قيمة تتجاوز مجرد توثيق أحداث الصراع؛ لأنه يحاول تفسير كيف تتحول الهوية إلى قضية، وكيف يمكن للحدود السياسية وسياسات الدولة أن تعيد إنتاج الهويات السياسيةكما يمثل الكتاب، وفق المعطيات المتاحة، واحداً من أبرز الأعمال الموريتانية الشاملة التي تناولت القضية الطارقية والأزوادية في إطار واحد، جامعاً بين التاريخ والثقافة والسياسة. ومع ذلك، فإن القيمة العلمية للعمل لا تمنع من الإشارة إلى بعض السمات التي يمكن أن تحد من إمكاناته التحليليةفغلبة الطابع التاريخي والتجريدي على بعض أجزاء الكتاب قد تجعل بعض القضايا السياسية المعاصرة بحاجة إلى معالجة أكثر ارتباطاً بالديناميات المؤسسية والاقتصادية والأمنية التي حكمت تطور الصراع في مراحل لاحقة.

كما أن تعدد الروايات حول أصل الطوارق، بطبيعته، يجعل المسألة بحاجة إلى مقاربات متعددة التخصصات تجمع بين التاريخ والأنثروبولوجيا وعلم الاجتماع ودراسات الهويةغير أن هذه الملاحظات لا تنتقص من أهمية الكتاب، بقدر ما تكشف عن طبيعة القضية نفسها؛ فدراسة الطوارق لا يمكن أن تستقر بسهولة في حقل معرفي واحد، لأن موضوعها يقع عند تقاطع التاريخ والأنثروبولوجيا والجغرافيا السياسية ودراسات الدولة والهويات.

ربما تكمن أهم قيمة فكرية للكتاب في السؤال الذي يتجاوز موضوع الطوارق نفسهفالتجربة الطارقية تطرح نموذجاً أوسع لفهم كيفية تحول الهوية إلى قضية سياسية. فالهوية في بدايتها قد تكون لغة وذاكرة وأنساباً وأعرافاً ومجالاً ثقافياً. لكنها يمكن أن تتحول إلى قضية سياسية عندما تتقاطع مع الحدود، والسلطة، والتهميش، والموارد، وتمثيل الجماعة داخل الدولةوهنا يصبح فهم أزواد أكثر تعقيداً من مجرد ثنائية "الانفصال مقابل وحدة الدولة". فالقضية تتصل كذلك بالسؤال عن قدرة الدولة الوطنية على استيعاب التعدد الثقافي والاجتماعي، وعن إمكانية بناء ترتيبات سياسية تضمن المشاركة والتمثيل والتنمية من دون أن تتحول الاختلافات الثقافية إلى خطوط صراع دائمومن هذه الزاوية، فإن كتاب «الطوارق.. من الهوية إلى القضية» لا يكتسب أهميته فقط من موضوعه، وإنما من قدرته على فتح النقاش حول العلاقة بين الهوية والدولة والمجال السياسي في منطقة الساحل والصحراء.

خلاصة

يقدم كتاب «الطوارق.. من الهوية إلى القضية» قراءة واسعة لمسار طويل بدأ بالهوية الثقافية والاجتماعية للطوارق وانتهى إلى واحدة من أكثر القضايا السياسية تعقيداً في منطقة الساحلفمن تنهينان والانتساب الأمومي، إلى المحاظر والمخطوطات وتمبكتو، ومن المقاومة ضد الاستعمار إلى صدامات مرحلة ما بعد الاستقلال، يرسم الكتاب مساراً تتحول خلاله الجماعة من فضاء ثقافي واجتماعي إلى طرف في قضية سياسية تتجاوز حدود الدولة الواحدةوتبرز أهميته في محاولته تفسير هذا التحول بدلاً من الاكتفاء بتسجيل وقائعه؛ أي البحث في كيف ولماذا تتحول الهوية إلى قضية.

ومن ثم، فإن الكتاب يمثل مادة مهمة للباحثين في تاريخ الساحل والصحراء، ودراسات الهوية، والأنثروبولوجيا السياسية، والعلاقات الإقليمية، كما يفتح المجال أمام قراءة أوسع لمستقبل المجتمعات العابرة للحدود في منطقة لا تزال آثار التاريخ الاستعماري وحدود الدولة الحديثة تتفاعل فيها بصورة مباشرة.

وفي النهاية، فإن دراسة الطوارق لا تبدو مجرد بحث في جماعة تاريخية ذات خصوصية ثقافية، بل مدخلاً لفهم سؤال أكبر يواجه منطقة الساحل بأكملها: كيف يمكن للدولة الحديثة أن تتعامل مع هويات ومجالات اجتماعية أقدم من حدودها السياسية، من دون أن تتحول الهوية إلى وقود دائم للصراع؟