الصين وأزمات الشرق الأوسط.. دبلوماسية التوازن بين دعم إيران وحماية الاستقرار الإقليمي
تسعى الصين إلى تعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي في الشرق الأوسط، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع القوى الإقليمية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجدد المواجهات العسكرية واتساع نطاق الصراعات. وتكشف التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الصيني وانغ يي بشأن إيران عن توجه صيني يقوم على رفض الحلول العسكرية، والدعوة إلى الحوار، والدفاع عن سيادة الدول، مع المحافظة على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية لبكين في المنطقة.
وجاءت تصريحات وانغ يي، اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، خلال اجتماعه في بكين مع علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حيث دعا جميع أطراف الصراع في الشرق الأوسط إلى التركيز على التسويات السياسية بدلًا من العودة إلى استخدام السلاح، مؤكدًا أن الحوار والتفاوض يمثلان الطريق لمعالجة النزاعات الإقليمية.
وبحسب ما نقلته وكالة أنباء «شينخوا» وأوردته وكالة «رويترز»، أكد الوزير الصيني دعم بلاده لإيران في حماية سيادتها وأمنها، في موقف يعكس استمرار الشراكة الاستراتيجية بين بكين وطهران، دون أن يعني تبني الصين جميع الخيارات السياسية أو العسكرية الإيرانية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ظل تحركات دبلوماسية صينية متزامنة تجاه دول الخليج، ما يشير إلى أن بكين تنظر إلى الأزمة الإيرانية بوصفها جزءًا من تحدٍ إقليمي أوسع يرتبط بأمن الطاقة والملاحة الدولية والتوازنات بين القوى الكبرى.
الصين وإيران.. دعم السيادة دون الانخراط في المواجهة
يمثل الموقف الصيني من إيران نموذجًا لطبيعة السياسة التي تتبعها بكين في التعامل مع النزاعات الإقليمية، إذ تجمع بين دعم سيادة الدول ورفض استخدام القوة، مع الإبقاء على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف.
ففي مارس 2026، حدد وانغ يي خمسة مبادئ رئيسية للتعامل مع الأزمة الإيرانية، شملت احترام السيادة والسلامة الإقليمية، ورفض إساءة استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتسوية النزاعات سياسيًا، وتشجيع القوى الكبرى على أداء أدوار بناءة.
وأكد آنذاك أن سيادة إيران وأمنها، وكذلك سيادة وأمن دول الخليج، يجب أن تحظى بالاحترام، معتبرًا أن استمرار العمليات العسكرية يزيد احتمالات انتشار الصراع بدلًا من معالجته.
ومن هذه الزاوية، يمكن فهم تصريحات بكين الجديدة باعتبارها استمرارًا لنهج يقوم على دعم إيران دبلوماسيًا، دون التخلي عن الدعوة إلى التهدئة أو تجاهل المصالح الأمنية للدول المجاورة.
وتبرز أهمية هذا التمييز في أن الصين ترتبط بشراكة استراتيجية مع إيران، لكنها تحتفظ كذلك بعلاقات وثيقة مع السعودية وسلطنة عُمان ودول خليجية أخرى، وهو ما يجعل الاستقرار الإقليمي مصلحة مشتركة تتجاوز حدود علاقاتها الثنائية مع طهران.
مضيق هرمز وأمن الطاقة.. المصالح الاقتصادية وراء التحرك الصيني
لا تنفصل دعوات بكين إلى خفض التصعيد عن أهمية الشرق الأوسط للاقتصاد الصيني، خصوصًا في مجالات الطاقة والتجارة والنقل البحري.
ويمثل مضيق هرمز أحد المحاور الأساسية لهذه الحسابات، نظرًا إلى دوره في حركة صادرات النفط والغاز وتدفقات التجارة المرتبطة بدول الخليج.
وفي سبتمبر 2026، دعا وانغ يي خلال مباحثاته مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى اتخاذ إجراءات فعالة لإعادة فتح مضيق هرمز، وضمان أمن الممرات المائية الدولية واستقرار نقل الطاقة وسلاسل الإنتاج والإمداد.
كما حذر من امتداد التوترات إلى اليمن والبحر الأحمر، داعيًا الأطراف المعنية إلى الامتناع عن الخطوات التي قد تزيد تعقيد الأوضاع.
وتوضح هذه المواقف أن بكين لا تنظر إلى حرية الملاحة باعتبارها مسألة إقليمية محدودة، بل بوصفها قضية ترتبط بأمن الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق.
ومن الناحية التحليلية، فإن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة أو طرق الشحن قد يفرض تكاليف إضافية على الشركات والمستهلكين، وهو ما يمنح الصين دافعًا اقتصاديًا مباشرًا لدعم التسويات السياسية.
وبذلك، تتداخل المبادئ المعلنة للسياسة الخارجية الصينية مع مصالح عملية تتمثل في الحد من مخاطر الحرب وحماية التجارة الدولية.
السعودية وإيران.. الوساطة التي عززت الحضور الصيني
شكل الاتفاق السعودي الإيراني المعلن في بكين يوم 10 مارس 2023 محطة مهمة في تطور الدور الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط.
فقد استضافت الصين محادثات بين البلدين أسفرت عن الاتفاق على استئناف العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات والبعثات، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وجاء الاتفاق بعد جولات حوار استضافتها العراق وسلطنة عُمان خلال عامي 2021 و2022، ما يعكس أن الدور الصيني جاء ضمن مسار دبلوماسي شاركت في تمهيده أطراف إقليمية أخرى.
وتكمن أهمية هذه التجربة في أنها قدمت مثالًا عمليًا على قدرة بكين على استضافة تفاهمات بين قوى إقليمية متنافسة.
كما أظهرت إمكانية توظيف العلاقات الاقتصادية والسياسية الصينية مع مختلف الأطراف لتهيئة بيئة مناسبة للحوار.
غير أن نجاح الوساطة في إعادة العلاقات الدبلوماسية لا يعني بالضرورة قدرة الصين على معالجة جميع الخلافات الأمنية والسياسية بين السعودية وإيران.
فالتسويات الإقليمية الأكثر تعقيدًا تتطلب ترتيبات تنفيذية وضمانات والتزامات متبادلة، تتجاوز في بعض الأحيان حدود الوساطة الدبلوماسية.
ومع ذلك، أصبحت تجربة الاتفاق السعودي الإيراني مرجعًا مهمًا لفهم الطريقة التي تسعى بها الصين إلى توسيع دورها السياسي في المنطقة.
عُمان والوساطة الإقليمية.. تحرك صيني يتجاوز الملف الإيراني
تزامنت تصريحات وانغ يي بشأن إيران مع لقاء جمع الرئيس الصيني شي جين بينغ وسلطان عُمان هيثم بن طارق في بكين، اليوم 2 نوفمبر 2026.
وخلال اللقاء، أكد الرئيس الصيني أن الشرق الأوسط ومنطقة الخليج يجب ألا يتحولا إلى ساحة للتنافس بين القوى الكبرى.
كما أشار بيان مشترك بين الصين وسلطنة عُمان إلى أهمية استئناف الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى المسار السلمي واستئناف الحوار.
وأعلنت بكين أيضًا اعتزام مبعوثها الخاص إلى الشرق الأوسط زيارة إيران وسلطنة عُمان والسعودية خلال نوفمبر، في خطوة تشير إلى مساعٍ لتوسيع المشاورات الإقليمية بشأن الأزمة.
وتكتسب سلطنة عُمان أهمية خاصة في هذه التحركات بالنظر إلى دورها في الوساطات الإقليمية وقنوات الاتصال المرتبطة بالملف الإيراني.
ومن ثم، فإن التحرك الصيني تجاه مسقط وطهران والرياض يعكس اهتمامًا بالتعامل مع الأزمة من خلال شبكة أوسع من العلاقات، بدلًا من الاكتفاء باتصالات ثنائية مع إيران.
كما يوضح أن بكين تسعى إلى تعزيز حضورها الدبلوماسي دون تقديم نفسها طرفًا في مواجهة عسكرية أو محور إقليمي محدد.
القضية الفلسطينية.. حل الدولتين في صدارة الموقف الصيني
تحتل القضية الفلسطينية موقعًا رئيسيًا في الخطاب الصيني بشأن الشرق الأوسط، حيث تؤكد بكين أن تحقيق سلام دائم يتطلب معالجة جذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي مارس 2026، جدد وانغ يي تأكيد دعم بلاده لحل الدولتين، معتبرًا أن الترتيبات المتعلقة بمستقبل قطاع غزة يجب أن تدعم إقامة دولة فلسطينية، لا أن تصبح بديلًا عن التسوية السياسية الشاملة.
كما شدد على أهمية دور الأمم المتحدة في الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، ودعم إعادة الإعمار، والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية.
وتدعم الصين إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود عام 1967، وتؤكد أن إدارة غزة بعد النزاع يجب أن تستند إلى مبدأ تولي الفلسطينيين إدارة شؤونهم.
وتنظر بكين إلى القضية الفلسطينية باعتبارها عنصرًا محوريًا في منظومة الأمن الإقليمي، إذ ترى أن استمرار غياب التسوية السياسية يساهم في تجدد المواجهات ويؤثر في استقرار المنطقة.
ويمنح هذا الموقف الصين مساحة للتقارب مع المواقف الرسمية لعدد من الدول العربية، لا سيما في القضايا المتعلقة بالدولة الفلسطينية ورفض التهجير والتأكيد على دور الأمم المتحدة.
لكن التحدي الأساسي يتمثل في ترجمة الدعم السياسي إلى تأثير فعلي في مسار التسوية، خصوصًا في ظل تعدد الأطراف المؤثرة وتعقيد الترتيبات الأمنية والسياسية.
سوريا.. دعم السيادة والتسوية السياسية وإعادة الإعمار
تعتمد الصين في موقفها من سوريا على مبادئ احترام السيادة ووحدة الأراضي ورفض التدخلات التي تؤدي إلى توسيع النزاع.
وفي أكتوبر 2026، أكد مندوب الصين لدى الأمم المتحدة دعم بلاده لسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، داعيًا إلى وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية والالتزام بالقرارات الدولية المتعلقة بالجولان.
كما أعرب عن دعم بكين لجهود الحكومة السورية الانتقالية في جعل التنمية وإعادة الإعمار أولوية، إلى جانب تحسين البيئة الاقتصادية والاستثمارية ومعالجة التحديات الإنسانية والأمنية.
وتوضح هذه المواقف أن الصين تربط الاستقرار السوري بمسارين متوازيين: التسوية السياسية من جهة، والتعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات والبنية التحتية من جهة أخرى.
ويتفق هذا التوجه مع الرؤية الصينية الأوسع التي تضع التنمية الاقتصادية ضمن الأدوات الأساسية لمعالجة أسباب عدم الاستقرار.
ومع ذلك، فإن تحويل هذه الرؤية إلى مشروعات فعلية يعتمد على تطورات الوضع الأمني، والبيئة الاستثمارية، والقدرة على توفير ترتيبات تضمن استمرار الأنشطة الاقتصادية.
اليمن والبحر الأحمر.. منع انتقال الصراعات وحماية التجارة
تمثل تطورات اليمن والبحر الأحمر جانبًا آخر من الاهتمام الصيني بالشرق الأوسط، بالنظر إلى ارتباطهما بأمن الممرات البحرية الدولية.
وقد حذر وانغ يي، خلال مباحثاته مع نظيره الإيراني في سبتمبر الماضي، من انتقال التوترات الإقليمية إلى اليمن والبحر الأحمر، مؤكدًا ضرورة تجنب الإجراءات التي تؤدي إلى اتساع نطاق الصراع.
وتنسجم هذه التصريحات مع المبادرات الصينية الأوسع بشأن أمن الشرق الأوسط، التي تؤكد أولوية الحوار والحلول السياسية في معالجة الأزمات، بما فيها اليمن.
ومن منظور المصالح الاقتصادية، فإن استمرار التوتر في البحر الأحمر قد يؤثر في كفاءة حركة الشحن وتكاليف النقل والتأمين وسلاسل الإمداد.
ولذلك، فإن الموقف الصيني يجمع بين الدعوة إلى التهدئة الإقليمية والحاجة إلى حماية طرق التجارة التي ترتبط بالاقتصاد العالمي.
غير أن قدرة بكين على التأثير المباشر في أطراف الصراع اليمني تظل مسألة مختلفة عن قدرتها على إصدار المبادرات السياسية أو توظيف نفوذها الاقتصادي.
الصين والولايات المتحدة.. اختلاف في أدوات إدارة أزمات المنطقة
يكشف توسع النشاط الدبلوماسي الصيني في الشرق الأوسط عن بعد دولي يتجاوز العلاقات الثنائية مع الدول الإقليمية، ويرتبط أيضًا بموقع الصين داخل النظام العالمي.
فبينما تؤكد واشنطن أهمية ترتيباتها الأمنية وتحالفاتها الإقليمية، تقدم بكين نفسها من خلال خطاب يركز على احترام السيادة وعدم التدخل والحلول التفاوضية.
ولا يعني هذا الاختلاف أن الدورين منفصلان تمامًا؛ إذ إن معالجة أزمات مثل المواجهة الأميركية الإيرانية تتطلب بالضرورة مشاركة واشنطن في أي تسوية تتصل بمصالحها والتزاماتها الأمنية.
وقد أكد وانغ يي في مايو 2026 أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تمثل عنصرًا رئيسيًا في معالجة الأزمة، مع إعلان دعم الصين لجهود الوساطة التي تبذلها باكستان ودول أخرى.
وتوحي هذه المقاربة بأن بكين لا تسعى بالضرورة إلى استبعاد الولايات المتحدة من كل ترتيبات الأمن الإقليمي، وإنما إلى توسيع دور القنوات الدبلوماسية وتعزيز حضور الصين في عملية صنع التفاهمات.
ومع ذلك، فإن الانتقال من الوساطة إلى بناء ترتيبات أمنية إقليمية مستدامة يتطلب أدوات وضمانات وتوافقات أوسع من مجرد العلاقات الاقتصادية والدعوات السياسية.
هل تسعى بكين إلى بناء منظومة أمنية جديدة في الشرق الأوسط؟
تطرح الصين منذ سنوات تصورًا للأمن الإقليمي يقوم على الشراكة والحوار والتنمية واحترام استقلال القرار لدى دول المنطقة.
وفي سبتمبر 2026، أشار وانغ يي إلى أن التوترات الأخيرة كشفت جوانب القصور في البنية الأمنية القائمة بالشرق الأوسط، داعيًا إلى تطوير ترتيبات تقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام.
وربط الوزير الصيني هذا التوجه بمقترح قدمه الرئيس شي جين بينغ بشأن بناء هيكل أمني إقليمي جديد.
وتكشف هذه الرؤية عن رغبة صينية في الانتقال من الاكتفاء بالعلاقات التجارية والاستثمارية إلى المشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل الأمن والاستقرار.
لكن نجاح أي إطار جديد سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الدول الإقليمية للتوافق على قواعد مشتركة، وبقدرة القوى الدولية على التعامل مع المصالح الأمنية المتباينة.
كما أن الاختلافات بين الدول بشأن التهديدات الإقليمية والتحالفات العسكرية تجعل بناء منظومة أمن جماعي مهمة معقدة، لا يمكن حسمها من خلال المبادرات الدبلوماسية وحدها.
مستقبل الدور الصيني.. فرص الوساطة وحدود النفوذ
تشير مجمل التحركات الصينية إلى أن بكين تمتلك عددًا من الأدوات التي يمكن توظيفها في أزمات الشرق الأوسط، أبرزها العلاقات مع دول متباينة المصالح، والحضور الاقتصادي، والمشاركة في المؤسسات الدولية، وتجربتها السابقة في استضافة الاتفاق السعودي الإيراني.
لكن هذه الأدوات لا تمنح الصين بالضرورة القدرة على ضمان تنفيذ الاتفاقات أو منع اندلاع المواجهات.
ويمكن أن يتطور الدور الصيني عبر مسارات مختلفة، منها توسيع الوساطة بين إيران والولايات المتحدة بمساعدة أطراف إقليمية، أو التركيز على تفاهمات محددة تتعلق بأمن الملاحة والطاقة، أو الاستمرار في تقديم المبادرات السياسية دون الانتقال إلى التزامات أمنية مباشرة.
ويتوقف تأثير هذه التحركات على استعداد الأطراف المتنازعة لتقديم تنازلات، وعلى مدى توافق المصالح الصينية مع أولويات الدول الإقليمية.
وفي هذا السياق، تمثل زيارات المبعوث الصيني المرتقبة إلى إيران وعُمان والسعودية مؤشرًا يمكن من خلاله متابعة اتجاه الدور الدبلوماسي الصيني خلال الفترة المقبلة.
بكين بين مبادئ السيادة ومصالح الاستقرار
تؤكد تصريحات وزير الخارجية الصيني وانغ يي بشأن إيران أن بكين تتمسك بنهج يقوم على إعطاء الأولوية للتسويات السياسية ورفض العودة إلى المواجهة العسكرية، بالتوازي مع دعم سيادة الدول وحماية أمنها.
لكن قراءة الموقف الصيني في سياقه الأوسع تكشف أن هذه المبادئ ترتبط أيضًا بمصالح استراتيجية واضحة، تشمل استقرار أسواق الطاقة، وأمن طرق التجارة، والحفاظ على العلاقات مع مختلف القوى الإقليمية، وتوسيع المشاركة الصينية في إدارة الأزمات الدولية.
فمن إيران إلى الخليج، ومن فلسطين إلى سوريا واليمن، يتكرر في الخطاب الصيني التأكيد على أن الاستقرار الإقليمي يتطلب الحوار والحلول السياسية والتنمية، لا الاعتماد على القوة العسكرية وحدها.
ومع ذلك، يبقى الفارق قائمًا بين إعلان المبادئ السياسية والقدرة على تحويلها إلى تسويات دائمة.
ومن ثم، فإن الاختبار الحقيقي للدور الصيني في الشرق الأوسط لن يكون في عدد المبادرات أو التصريحات التي تصدرها بكين، وإنما في مدى مساهمتها في تقريب مواقف الأطراف المتنازعة، وخفض احتمالات المواجهة، وتهيئة ظروف تسمح باستقرار إقليمي مستدام.
وتشير تحركات 2 نوفمبر 2026 إلى أن الصين تعمل على تعزيز حضورها في هذا المسار، مع المحافظة على نهج دبلوماسي يحاول الجمع بين دعم إيران والحفاظ على علاقات التعاون مع الدول العربية وتجنب الانخراط المباشر في الصراعات العسكرية.
