بث تجريبي

رواية «اللاروب» لحسن أوريد: سردٌ فلسفي يستنطق زمن ما قبل الاستقلال المغربي

ثقافة - Foresight

في إضافة جديدة إلى المشهد الروائي العربي، صدرت حديثًا رواية «اللاروب» للكاتب المغربي حسن أوريد، في تعاون مشترك بين دار نوفل (بدمغة هاشيت أنطوان) ودار الفاضل للنشر، لتقدّم عملًا أدبيًا ينهل من عمق الثقافة المغربية، لغةً ودلالة، ويزاوج بين السخرية والتأمل، وبين الواقعي والمتخيَّل، ضمن سردٍ يتكئ على أفق فلسفي واضح.

تدور أحداث الرواية في المغرب قبيل الاستقلال، حيث يختار الكاتب أن ينفذ إلى تلك المرحلة الحساسة من خلال شخصية محمد بنيس، الذي يعمل وشيًا لدى سلطات الاستعمار الفرنسي. يُكلَّف بنيس بمهمة مراقبة فضاء «كاباريه سنترا»، وهو مكان يلتقي فيه مثقفون وفنانون من توجهات مختلفة، يجمعهم موقف رافض للاستعمار. غير أن هذه المهمة، التي تبدأ بوصفها إجراءً أمنيًا، سرعان ما تتحول إلى تجربة وجودية معقّدة، تضع الشخصية في مواجهة أسئلة الذات والمعنى والانتماء.

يعتمد النص على بناء سردي متداخل الأزمنة، حيث تتقاطع طبقات الماضي والحاضر والمستقبل، ويتحرك البطل بين الواقع والمتخيَّل في مسار يهز يقيناته ويعيد تشكيل وعيه بذاته وبالعالم. وضمن هذا البناء، تستثمر الرواية عناصر من السوريالية لتفكيك واقع مأزوم، فتغدو الأزمنة «زئبقية» والمفاهيم غير مستقرة، في انعكاس لحالة تاريخية وإنسانية مضطربة.

في هذا السياق، لا يكتفي أوريد بالحكي التقليدي، بل يدمج بين تقنيات متعددة تشمل الشعر والغناء والسخرية، ليصوغ نصًا مركبًا يتجاوز حدود المكان المادي. فـ«كاباريه سنترا» لا يظهر مجرد فضاء للأحداث، بل يتحول إلى حالة ذهنية ووجودية تعكس اختلال التوازن بين الواقع والرغبة، وبين القمع والحرية.

يحمل عنوان الرواية «اللاروب»—وهو تحريف دارج لعبارة «إلا ربع»—دلالة رمزية مكثفة، إذ يشير إلى حالة من عدم الاكتمال والاضطراب، حيث يبدو الزمن معلقًا، والمعايير مختلة، وكل شيء في حالة ترقب بين الحدوث واللاحدوث.

بهذا العمل، يواصل حسن أوريد مشروعه السردي الذي يزاوج بين الحس التاريخي والانشغال الفكري، كما في رواياته السابقة مثل الموريسكي وربيع قرطبة، مؤكّدًا حضوره كأحد أبرز الأصوات الروائية العربية التي تنشغل بأسئلة الهوية والتاريخ والسلطة، وتعيد مساءلتها عبر أدوات فنية تجمع بين العمق الفكري والابتكار السردي.