وزير يمني سابق: معركة اليمن تتجاوز حدوده وتهدد أمن المنطقة وباب المندب

تقارير وملفات - أفراح تاج الختم
أفراح تاج الختم
صحفية سودانية

حوار أجرته/ أفراح تاج الختم 

صحفية سودانية

حمّل السياسي اليمني الدكتور ياسر الرعيني، وزير الدولة سابقاً لشؤون تنفيذ مخرجات الحوار الوطني في الحكومة اليمنية، جماعة الحوثيين مسؤولية التصعيد العسكري، وقال إن تحركاتها تخدم أجندة إيران وتستهدف السيطرة على مضيق باب المندب والضغط على دول الخليج والاقتصاد الدولي، بالتزامن مع إغلاق مضيق هرمز.

وقال الرعيني، إن الحوثيين بادروا بخرق وقف إطلاق النار بعد أربع سنوات من استمراره، عبر الهجوم على المخا ومضيق باب المندب، مشيراً إلى أن القوات الحكومية استعادت السيطرة على المضيق والجزر المطلة عليه.

وعزا الرعيني تطور القدرات العسكرية للحوثيين، بما فيها الصواريخ التي قال إن مداها يتجاوز ألفي كيلومتر، إلى الدعم الإيراني وتهريب التقنيات والخبرات العسكرية، فضلاً عن وجود خبراء من إيران وحزب الله والحشد الشعبي في اليمن.

ودعا إلى دعم القوات الحكومية وفتح جبهات القتال في صنعاء ومأرب وصعدة وحجة والضالع والبيضاء وعمران، معتبراً أن الحسم العسكري هو السبيل لإنهاء سيطرة الحوثيين.

إلى تفاصيل الحوار :

المحور الأول : قراءة التصعيد الحوثي وأهدافه

بداية كيف تقرأون التصعيد الحوثي الأخير ضد السعودية؟ وهل تسعى الجماعة إلى فرض شروط جديدة على الرياض، أم أن تحركاتها ترتبط بحسابات إقليمية أوسع، ولا سيما علاقتها بإيران؟

في اعتقادي، حاول الحوثيون خلال الفترة الماضية تسويق فكرة أن حربهم مع المملكة العربية السعودية، وليست مع الحكومة اليمنية، مستفيدين من الإجراءات التي شهدتها مؤسسات الشرعية، ومنها قرار نقل السلطة إلى قيادة معينة غير منتخبة.

لكن توقيت تحركاتهم جاء، بحسب تقديري، استجابة لرغبة إيران في السيطرة على باب المندب، وخنق الخليج، والتأثير على الاقتصاد الدولي، بعد إغلاق مضيق هرمز.

والحقيقة أن الحوثيين في حرب مع الدولة اليمنية التي انقلبوا على مؤسساتها، وحاولوا فرض أجندتهم على اليمنيين باستخدام العنف، وليسوا في مواجهة مع المملكة وحدها.

المملكة تقف إلى جانب الحكومة اليمنية لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وبسط سيطرتها على كامل التراب اليمني، بناءً على طلب الحكومة اليمنية.

ولا أعتقد أن تقديم شروط أو مطالب محددة يمكن أن يوقف اعتداءات الحوثيين، سواء على المملكة أو اليمنيين أو الملاحة الدولية؛ فهذه الجماعة، وفق تقديري، تعتمد على العنف ولا تقف طموحاتها عند حدود معينة.

وقد أثبتت سنوات الصراع في اليمن، من وجهة نظري، أن الحسم العسكري هو الطريق الوحيد لإنهاء ما أصفه بإرهاب الحوثيين بحق اليمن والمملكة والملاحة الدولية في البحر الأحمر.

المحور الثاني: الدور الإيراني وانعكاساته على اليمن والمنطقة

كيف تقيّمون الدور الإيراني في دعم الحوثيين؟ وما انعكاسات هذا الدعم على موازين القوة داخل اليمن وأمن المنطقة؟

الميليشيات الحوثية مدعومة من إيران، وتسعى إلى فرض الأجندة الإيرانية داخل اليمن. وهي تستخدم السلاح ضد المواطنين، وتفجّر منازل معارضيها، ما يؤدي إلى تشريد أعداد كبيرة من الأسر ونزوح مئات الآلاف من المواطنين.

وكما سمعتم مؤخراً، عندما سيطرت الميليشيات الحوثية على المخا، نزحت من المدينة أكثر من 350 أسرة، رغم أن المخا مدينة صغيرة.

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لا يستطيع المعارضون لهذه الميليشيات البقاء، بينما يضطر المواطنون إلى الصمت داخل منازلهم. وتمارس الجماعة، بحسب ما نرصده، مختلف أشكال الجباية والضرائب، وما تسميه الزكوات والخُمس، فضلاً عن النهب والاعتداء والاختطاف.

وأعتقد أن الدعم الإيراني المالي والعسكري، إلى جانب نقل الخبرات والتقنيات، أسهم في تطوير القدرات العسكرية للحوثيين. وتعمل إيران، بحسب تقديري، على نقل جانب من تقنياتها وخبراتها العسكرية إلى الجماعة، مع وجود خبراء إيرانيين وعراقيين من الحشد الشعبي ولبنانيين من حزب الله في اليمن لتدريب عناصرها ونقل الخبرات المتعلقة بالتسليح.

ومخاطر هذا التطور لا تتوقف عند حدود اليمن والمملكة العربية السعودية، بل تمتد إلى أمن المنطقة والملاحة الدولية.

كما أن التهاون الإقليمي والدولي، بما في ذلك من جانب التحالف الداعم للشرعية، أسهم، في تقديري، في إتاحة المجال أمام الجماعة لتطوير قدراتها العسكرية.

المحور الثالث: تعثر السلام والموقف من سياسة الاحتواء

إلى أي مدى أسهمت ممارسات الحوثيين في تقويض فرص السلام في اليمن؟ وهل أثبتت سياسة الاحتواء الدبلوماسي جدواها، أم أن التطورات الأخيرة تفرض مراجعة المقاربة القائمة؟

علينا أولاً أن ندرك أن الصراع في اليمن يدور بين جماعة الحوثي الانقلابية والحكومة اليمنية، ممثلة بسلطاتها الدستورية الشرعية، التي يدعمها التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية. وقد طُرح مساران للتعامل مع هذا الصراع: مسار السلام ومسار الحرب.

لكن جماعة الحوثي، للأسف، عملت على تعطيل جهود السلام الأممية والإقليمية، وحتى التفاهمات التي تم التوصل إليها في بعض محطات الحوار، انقلبت عليها الجماعة ورفضت الالتزام بها.

ولم تترك الميليشيات الحوثية، وفق تقديري، مجالاً حقيقياً للسلام؛ إذ وقفت ضد مبادرات متعددة، وتخلّفت عن اتفاقيات وقّعتها الحكومة الشرعية، ورفضت أطروحات قدمها المجتمع الدولي.

لقد تسببت ممارساتها في أضرار واسعة لليمنيين، وهي اليوم تهدد الملاحة الدولية وتعتدي على دول الجوار، بما فيها المملكة العربية السعودية. كما تتهم الجماعة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وبممارسات تتعارض مع القانون الدولي الإنساني.

وما يجب العمل عليه اليوم هو إعادة بناء الصورة الصحيحة للصراع في اليمن، وتعزيز حضور الحكومة اليمنية ودعمها في مواجهة الحوثيين عسكرياً، وصولاً إلى استعادة الدولة وتحقيق السلام في اليمن والمنطقة.

ما كلفة استمرار حالة «لا حرب ولا سلم» في اليمن والمنطقة؟ وهل يمكن أن تفضي التفاهمات السياسية إلى تسوية مستدامة في ظل استمرار الانتهاكات والتصعيد؟

أعتقد أن استمرار حالة الجمود يمنح الحوثيين مزيداً من الوقت لتطوير قدراتهم العسكرية، ولا سيما في ظل الدعم الإيراني الذي أتاح لهم، بحسب تقديري، الحصول على تقنيات جديدة في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

والسبب الرئيسي في وصول المواجهات إلى مرحلة الاعتداء على الأعيان والمنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، من وجهة نظري، هو فترات السلام التي أتاحت لإيران تزويد الحوثيين بتقنيات عسكرية جديدة.

وكلما طال أمد بقاء الحوثيين بهذه القدرات، ارتفعت، في تقديري، كلفة التعامل مع خطرهم مستقبلاً. ولذلك أرى أن أي مسار سياسي لا بد أن يرتبط بمعالجة أسباب الصراع، وإنهاء الانقلاب، واستعادة مؤسسات الدولة اليمنية.

المحور الرابع: مسؤولية التصعيد وحدود المواجهة

إلى أي مدى أسهمت العمليات العسكرية التي تدعمها السعودية لصالح الحكومة اليمنية في تجدد المواجهة؟ وكيف تنظرون إلى العلاقة بين حماية أمن السعودية ومنع اتساع الحرب؟

أرى أن الحوثيين هم من بدأوا المواجهات، بعد أربع سنوات من وقف إطلاق النار، عندما هاجمت الجماعة مدينة المخا وسيطرت على مضيق باب المندب والجزر المطلة عليه. وقد استعادت القوات الحكومية السيطرة على المضيق والجزر المطلة عليه، بحسب ما أذكر من تطورات ميدانية.

كما تستمر الميليشيات الحوثية في الهجوم على مدينة تعز وقصف المدن والمنشآت المدنية.

ولا أعتقد أن المشكلة تكمن في اتساع الهجمات الحوثية بقدر ما تكمن في غياب الرد الفاعل عليها. ومن وجهة نظري، يتطلب التعامل مع هذه الهجمات دعم الجبهات القتالية وتحريكها في صنعاء ومأرب وصعدة وحجة والضالع والبيضاء وعمران وغيرها من مناطق المواجهات.

وأرى أن فترات التهدئة أتاحت للحوثيين تطوير قدراتهم العسكرية بدعم إيراني، وهو ما أسهم في تصاعد التهديدات التي تطال اليمن والمملكة العربية السعودية والملاحة الدولية.

المحور الخامس: التطورات الميدانية في تعز وباب المندب

ما طبيعة التطورات العسكرية في تعز، وما التداعيات الإنسانية والأمنية المترتبة على عودة الحصار إلى المدينة؟

هاجمت الميليشيات الحوثية منطقة تعز، وهي المدينة التي حاصرتها لأكثر من ثماني سنوات، قبل أن يُفك الحصار عنها عبر طرق جبلية. واليوم عادت الميليشيات إلى محاصرة المدينة، التي يزيد عدد سكانها على أربعة ملايين مواطن، وتضييق الخناق عليها وعلى سكانها، مستخدمة مختلف وسائل العنف، بما في ذلك ضرب المناطق السكنية واستهداف المواطنين.

وللأسف، تمارس الميليشيات الحوثية، وفق تقديري، انتهاكات جسيمة بحق المواطنين اليمنيين في تعز، تصل إلى ممارسات يمكن وصفها بالجرائم ضد الإنسانية، وانتهاكات القانون الدولي الإنساني.

ما الإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية رداً على التصعيد الحوثي؟ وما أبرز التطورات الميدانية على الجبهات؟

أعلنت الحكومة اليمنية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، عن حملة عسكرية رداً على الهجمات التي تشنها الميليشيات الحوثية.

وتحقق القوات اليمنية، بحسب ما أتابعه، تقدماً نوعياً في استعادة مناطق الساحل الغربي، بما في ذلك باب المندب، إلى جانب تحركات القوات الحكومية في مأرب والجوف ومناطق من محافظة تعز، بهدف التصدي للهجمات واستعادة السيطرة على بعض المناطق.

كما شهدت العمليات العسكرية تنفيذ ضربات وصفها الضيف بالنوعية، بعد إعادة تفعيل الطيران الحربي اليمني، استهدفت مواقع للميليشيات الحوثية في صنعاء ومحافظات إب وذمار وتعز، وفي مناطق الاشتباك والجبهات، إلى جانب دخول الطيران المسيّر في العمليات.

وهناك توجه لدى الحكومة اليمنية لفرض الاستقرار والسلام بالقوة، في ظل رفض الميليشيات الحوثية الانخراط في مسار السلام.

المحور السادس: خيارات الحكومة الشرعية والتحالف

في ضوء استمرار التصعيد ورفض الحوثيين مبادرات السلام، ما الخيارات المتاحة أمام الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية؟

أعتقد أنه ليس أمام الحكومة الشرعية، ومعها التحالف، إلا مواجهة الحوثيين عسكرياً، ونزع سلاحهم، وبسط سلطة الدولة على جميع المحافظات اليمنية، بما في ذلك محافظة صعدة، وإنهاء الانقلاب الحوثي المستمر منذ أكثر من 12 عاماً.

وأرى أن استعادة الدولة تتطلب تمكين القوات الحكومية من أداء دورها، ومعالجة الاختلالات التي حالت دون استكمال العمليات العسكرية في مراحل سابقة.

المحور السابع: مستقبل اليمن والسيناريوهات المقبلة

في ظل التصعيد على الجبهة السعودية والتحركات العسكرية قرب باب المندب، ما السيناريوهات المحتملة للمرحلة المقبلة؟ وهل يمكن احتواء المواجهة بتسوية سياسية تضمن أمن السعودية وسيادة اليمن ووحدة مؤسساته، أم أن الصراع يتجه نحو مزيد من التدويل والتصعيد الإقليمي؟

لا يمكن، في اعتقادي، تحقيق الاستقرار والأمن لليمن أو المملكة العربية السعودية أو الملاحة الدولية في البحر الأحمر، في ظل استمرار سيطرة جماعة الحوثي على أي جزء من اليمن.

وأرى أن أحداث السنوات العشر الماضية أظهرت تحول الجماعة من مجموعة مسلحة محلية تمتلك معدات عسكرية خفيفة إلى قوة تمتلك تقنيات ومعدات عسكرية أكثر تطوراً، وصواريخ يتجاوز مداها ألفي كيلومتر.

وأرجع هذا التطور إلى عاملين رئيسيين: أولهما الدعم الإيراني المالي والعسكري ونقل الخبرات والتقنيات، وثانيهما ما أصفه بالتساهل الإقليمي والدولي في التعامل مع الجماعة.

أما على المستوى المحلي، فأعتقد أن الحوثيين يواجهون تراجعاً في الحاضنة الشعبية، وأن القوات الحكومية يمكنها استعادة زمام المبادرة إذا حصلت على التسليح والدعم اللازمين.

ويمكن للمتابع للأحداث في اليمن، بحسب قراءتي، أن يلاحظ أن المعارك التي أطلقتها القوات الشرعية بدعم من التحالف حققت أهدافها عندما استمرت العمليات، بينما حدثت الانتكاسات عندما توقفت الجبهات.

ولذلك أرى أن دعم الجيش اليمني وفتح الجبهات العسكرية يمكن أن يغيّرا موازين القوة بصورة كبيرة، وقد يؤديان، وفق تقديري، إلى تراجع قدرات الحوثيين خلال أسابيع قليلة.

وفي نهاية المطاف، فإن استمرار سيطرة الحوثيين على مناطق يمنية، وفق رؤيتي، يبقي التهديد قائماً أمام اليمن والمملكة العربية السعودية والملاحة الدولية، ما لم تتمكن الدولة اليمنية من استعادة سلطتها على كامل أراضيها.